E / في التعريف بالنفس
ليس مدح النفس بقصد التعريف عن الحق ورد الباطل أمرا مذموما ، بل المذموم إذا
كان المدح بقصد الحب للذات ولجلب المصلحة الشخصية غير المحللة . هكذا هي
النظرية الحسينية في تعريف الانسان بنفسه أمام الآخرين .
روى الشيخ الأجل أبو جعفر الكليني ( رحمه الله ) عن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين
بن علي ( عليهما السلام ) بالثعلبية وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلم عليه .
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : من أي البلاد أنت ؟
قال : من أهل الكوفة .
قال : أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ،
ونزوله بالوحي على جدي ، يا أخا أهل الكوفة أفمستفتي الناس من العلم من عندنا
فعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون .
فالحسين ( عليه السلام ) هكذا يعرف نفسه ومكانته في الارتباط بالوحي الذي يغنيه العلم بالحق
كله ، وما كان في عصره أحد مساو له في ذلك أبدا . فالمدح هنا لأجل هداية المستمع إلى
الحق أمر حسن وليس مذموما .
ونرى الحسين ( عليه السلام ) يعرف نفسه أيضا في شعر منسوب إليه :
سبقت العالمين إلى المعالي * بحسن خليقة وعلو همة
ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال بالضلالة مدلهمة
يريد الجاحدون ليطفؤوه * ويأبى الله إلا أن يتمه ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - أهمية السؤال والبحث والمعرفة .
2 - وجوب بيان الحق ولو بمدح الذات .
3 - الهداية والإقناع ولو لفرد واحد .
هامش
1 - المناقب 4 : 72 ، بحار الأنوار 44 : 194 حديث 6 ، العوالم 17 : 69 .