فماذا يقول أنصار هذا الرأي ؟ !
سوف يجيبونك بأن الحسين ( عليه السلام ) لم يقتصر الهدف من ثورته على تغيير النظام الأموي
بل ضم إلى هذا الهدف أهدافا أخرى من إيقاظ الأمة وحملها على الثورة وأمرها
بالمعروف ونهيها عن منكرها ومنكر الحكام . . .
ونقول لهم : أجل ، اتفقنا ، اعزلوا البند الأول ، من هذا القول وهو نظام الحكم ، فيتحد
قولانا ، فما قلتموه ما عدا البند الأول هو تغيير نظام الأخلاق نفسه الذي آمنا به وذهبنا إليه .
ويواصل الكاتب ( محمد شعاع فاخر ) مستدلا على صحة رأيه أيضا :
بدء الحسين ( عليه السلام ) نهضته المباركة وسط حشد من المعارضين ، وكل من لاقاه عبر له عما
ينتظره من مصير محتوم ، لأنه ثائر على دولة فتية قوية ، توجه جيوشها الفاتحة في طول
الأرض وعرضها ، فتفتح لها الأمصار وتقضي على الملوك وتأتيها بالغنائم ، فماذا يصنع
بلد واحد - أي الكوفة - موزع الآراء مقسم الأعضاء ، ذاق الأمرين من الحرب الضروس
وعاناها سنين حتى مل من معاناتها ، وما زال يقاسي شظف العيش ، وعسف الحاكم ، فأنى
يقوم بلد مثل هذا بوجه دولة فاتحة قوية ، إن مصير من يستعين ببلد مثل هذا هو القتل لا
ريب في ذلك ، وكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يعلم هذا ، ويدرك ماذا ينتظره في مستقبل أيامه
ولكنه واصل السير النضالي ولم يجد مشجعا واحدا لا من أهل بيته ولا من غيرهم ( 1 ) ، إن
هذا الإصرار يدلنا على أن الحسين عازم على الموت وقادم على الشهادة ولكن لماذا ؟ !
يقول له حبر الأمة وابن عمه عبد الله بن عباس : " جعلت فداك ، إنه قد شاع الخبر في
الناس وارجفوا بأنك سائر إلى العراق ، فبين لي ما أنت عليه ؟
فقال : نعم قد عزمت على ذلك في أيامي هذه إن شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم .
فقال ابن عباس : أعيذك بالله من ذلك فإنك إن سرت إلى قوم قتلوا أميرهم وضبطوا
بلادهم واتقوا عدوهم ففي سيرك لعمري الرشاد والسداد ، وإن سرت إلى قوم دعوك
إليهم وأميرهم قاهر لهم وعما لهم يجبون بلادهم ، فإنما دعوك إلى الحرب والقتال ،
هامش
1 - هذا خطأ غير مقصود من الكاتب الجليل ، فالذين خرجوا مع الحسين ( عليه السلام ) إلى كربلاء من أهل بيته
وأصحابه كانوا أكثر من واحد ! ولا يخل هذا الخطأ بدليله على رأيه الصائب " بأن الثورة التي قام بها
الحسين كانت من أجل تقويم نظام الأخلاق في المسلمين " .