كلمة ما قبل الخاتمة :
من خلال المواقف الأخلاقية الرائدة التي ذكرناها في سيرة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ثبت
جليا التزام هذا الإمام العظيم بوصية أبيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي أوصاه بما يلي : " يا بني
أوصيك بتقوى الله في الغنى والفقر ، وكلمة الحق في الرضي والغضب ، والقصد في
الغنى والفقر ، وبالعدل على الصديق والعدو ، وبالعمل في النشاط والكسل ،
والرضي عن الله في الشدة والرخاء .
أي بني ما شر بعده الجنة بشر ، ولا خير بعده النار بخير ، وكل نعم دون الجنة
محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
واعلم أي بني أنه من من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره . ومن تعرى من
لباس التقوى لم يستتر بشئ من اللباس ، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على ما فاته ،
ومن سل سيف البغي قتل به ، ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها ، ومن هتك حجاب غيره
انكشفت عورات بيته ( 1 ) ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن كابد
الأمور عطب ( 2 ) ، ومن اقتحم الغمرات غرق ( 3 ) ، ومن أعجب برأيه ضل ، ومن استغنى
بعقله زل ، ومن تكبر على الناس ذل ، ومن خالط العلماء وقر ، ومن خالط الأنذال
حقر ( 4 ) . ومن سفه على الناس شتم ( 5 ) ، ومن دخل مدخل السوء اتهم ، ومن مزح
استخف به ، ومن أكثر من شئ عرف به ، ومن كثر كلامه كثر خطاؤه ، ومن كثر
هامش
1 - وفي بعض النسخ ( عوراته ) .
2 - كابدها أي قاساها وتحمل المشاق في فعلها بلا إعداد أسبابها . وعطب أي هلك . والغمرات : الشدائد .
3 - وفي النهج ( ومن اقتحم اللجج غرق ) .
4 - الأنذال - جمع النذل - الخسيس من الناس ، المحتقر في جميع أحواله ، والمراد بهم ذوي الأخلاق
الدنية .
5 - يعني ومن عابهم شتم وسب .