وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الاسلام والعجم
يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلم إلا حين يبتسم ( 1 )
مشتقة من رسول الله نبعته * طابت عناصره والخيم والشيم ( 2 )
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجده أنبياء الله قد ختموا
الله فضله قدما وشرفه * جرى بذاك له في لوحه القلم
من جده دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم
عم البرية بالإحسان وانقشعت * عنها العماية والإملاق والظلم ( 3 )
سهل الخليقة لا تخشى بوادره * تزينه خصلتان الحلم والكرم ( 4 )
لا يخلف الوعد ، ميمونا نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم ( 5 )
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل فرض ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
بيوتهم في قريش يستضاء بها * في النائبات وعند الحلم إن حلموا
فجده من قريش في أزمتها * محمد وعلي بعده علم
بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا ( 6 )
هامش
1 - اغضى عينه : طبق جفنيها حتى لا يبصر شيئا .
2 - الخيم بالكسر : السجية والطبيعة . والشيم جمع الشيمة : الطبيعة
3 - انقشعت : اي انكشفت . وأملق : اي أنفق ماله حتى افتقر .
4 - البوادر جمع البادرة : الحدة أو ما يبدو من الانسان عند الحدة والغضب من قول أو فعل .
5 - النقيبة : الطبيعة والخليقة . وميمون النقيبة أي منجح الفعال . والأريب : العاقل . وقوله يعترم على
المجهول من العرام بمعنى الشدة أي عاقل إذا اصابته شدة .
6 - قوله والخندقان إشارة إلى غزو خندق ووجه التثنية على ما قيل إما لكون الخندق محيطا بطرفي
المدينة أو لانقسامه في الحفر بين المهاجر والأنصار .