للصلاة ، فوقع بين الناس دمدمة وزمزمة عظيمة ، فبعض صلى وبعضهم لم يصل حتى
تفرقوا ( 1 ) . لقد بين الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) سبعا من ينابيع فضائل أهل البيت ( عليهم السلام )
الأخلاقية : " العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب
المؤمنين " وهذه سر انتصار الحسين ( عليه السلام ) ومعنى الانتصار في مذهبنا الحق مذهب أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
الانتصار الثالث :
حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على الاستلام من الزحام ، فنصب له منبر وجلس
عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي ابن الحسين ( عليه السلام ) وعليه إزار ورداء
من أحسن الناس وجها وأطيبهم رائحة بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز فجعل يطوف فإذا
بلغ ( إلى ) موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له . فقال شامي : من هذا يا أمير
المؤمنين ؟ ! فقال : لا أعرفه ، لئلا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق وكان حاضرا : لكني أنا
أعرفه ، فقال الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فأنشأ قصيدة منها :
يا سائلي أين حل الجود والكرم * عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا الذي أحمد المختار والده * صلى عليه إلهي ما جرى القلم
لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه ما وطئ القدم ( 2 )
هذا علي رسول الله والده * أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا الذي عمه الطيار جعفر * والمقتول حمزة ليث حبه قسم
هذا ابن سيدة النسوان فاطمة * وابن الوصي الذي في سيفه نقم
إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
هامش
1 - نفس المهموم / ص 450 .
2 - لثم الشئ : قبله .