وفي الوداع الثاني لعياله حيث أمرهم بالصبر أيضا ، قال لهم : استعدوا للبلاء ، واعلموا
أن الله تعالى حاميكم وحافظكم ، وسينجيكم من شر الأعداء ، ويجعل عاقبة أمركم إلى
خير ، ويعذب عدوكم بأنواع العذاب ، ويعوضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة .
فلا تشكوا ، ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم ( 1 ) .
وقد أخذت هذه الموعظة طريقها إلى قلوب العيال ، فكان منهم الثبات والصبر والإباء ،
والعزة والشموخ . . والتي بقيت مع الهدف الحسيني العظيم إلى يومنا هذا والى يوم القيامة .
ولم يخسر كل من أخذ دروسه من هذه المدرسة ، أليس غاندي قائد ثورة تحرير الهند قال :
تعلمت من الحسين بن علي كيف أكون مظلوما فأنتصر ؟
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن الصبر على الحق مهما يطول فإنه ينتهي إلى الظفر حتما ، ولكن الظفر بالمعنى
الإلهي وليس ما يتخيله البشر .
2 - إعمل وفق مسؤوليتك الشرعية ، فرب الشريعة هو ناصرك على مر الزمان .
3 - إن إعطاء الحنان الأخير للعيال من أروع المواقف الأخلاقية سيما في صعوبات
الأحوال .
E / في إدارة العواطف عند هول المواقف
كيف تتصرف في الأوقات الصعبة ؟ وكيف تتخذ الموقف المناسب أخلاقيا عندما
تحاصرك الأهوال وأنت ترى علامات الموت أمام عينيك ؟
وبكلمة واحدة : كيف تدير ضرورة الأخلاق والعواطف حينما تقع في مواقف محرجة
للغاية ؟
تذكر أننا هنا في مدرسة الحسين ( عليه السلام ) جئناها لنتعلم من أخلاقه الهادية ، إذن فانظر بدقة :
روي في بعض المقاتل أن الحسين ( عليه السلام ) لما نظر إلى اثنين وسبعين رجلا من أهل بيته
صرعى التفت إلى الخيمة ونادى : يا سكينة ، يا فاطمة ، يا زينب ، يا أم كلثوم ، عليكن مني
هامش
1 - جلاء العيون / للشيخ المجلسي .