* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن كنت على حق فلا تركع للباطل مهما أسرف أهله في ظلمك .
2 - عند إشتداد المصائب أربط قلبك بالله ولسانك بذكره والدعاء إليه .
3 - إذا كنت على يقين بصحة طريقك إلى الله فلا تهتم بالمصائب مهما كانت حارقة
للقلب وكبيرة عليك .
E / في الشجاعة والشرف والغيرة
كتب المؤرخون : وألح العطش على الإمام ، وأضر به إلى حد بعيد ، فحمل على
الفرات ، وكان الموكلون بحراسته فيما يقول بعض المؤرخين أربعة آلاف ، فانهزموا من
بين يديه ، واستولى الامام على الماء فغرف منه غرفة ليروي ظمأه القاتل فناداه خبيث من
القوم : أتلتذ بالماء ؟ ! ! وقد هتكت حرمك .
ورمى أبي الضيم الماء من يده ، وآثر كرامة عائلته على عطشه وأسرع إلى الخيمة فإذا
بها سالمة فعلم أنها مكيدة .
يقول ابن حجر - من علماء السنة - : ولولا ما كادوه به من أنهم حالوا بينه وبين الماء لم
يقدروا عليه ، إذ هو الشجاع القرم الذي لا يزول ولا يتحول ( 1 ) .
وفي رأيي أن الإمام ( عليه السلام ) لم يكن أساسا يريد شرب الماء ، بل كان يريد إعطاء درس
لأولئك الجناة وللتاريخ في معاني الغيرة والوفاء والتضامن ونبذ الأنانية . وهذه من أهم
القيم الأخلاقية في مدرسة الحسين ( عليه السلام ) وكيف لا وهو لما توسط معسكر الأعداء وجعل
يقاتلهم أشد القتال كان يرتجز هاتفا :
أنا الحسين بن علي * آليت أن لا أنثني
أحمي عيالات أبي * أمضي على دين النبي ( 2 )
وروى ابن حجر ان الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يقاتل وينشد هذه الأبيات :
أنا ابن علي الحر من آل هاشم * كفاني بهذا مفخرا حين أفخر
هامش
1 - الصواعق المحرقة / ص 118 .
2 - مناقب / ج 4 ص 223 - لابن شهرآشوب .