3 - كن صبورا ولا تنسى ربك الذي هو أعلى وأقدر .
4 - إن هذه المواقف الأخلاقية السامية من معطيات الإيمان بالله وباليوم الآخر .
5 - عند الموت سلم أهلك وعيالك إلى حفظ الله وفضله وكرمه ، فلا تصرف ذهنك
إليهم وتنسى متطلبات سفرك إلى الآخرة .
E / في التآخي والتوادد بالغيب
حديث الحبيب مع الحبيب حديث ليس بالخيال إنما هو بيان لحقيقة الحب التي لا
يفهمها إلا أهلها . إستمع هنا إلى هذا النوع من الحديث . يقول المؤرخون :
ثم توجه - الإمام الحسين نحو أصحابه المستشهدين وجعل ينظر يمينا وشمالا ، فلم
ير أحدا من أصحابه وأنصاره إلا من صافح التراب جبينه ، ومن قطع الحمام أنينه ،
فنادى ( عليه السلام ) : " يا مسلم بن عقيل ، ويا هاني بن عروة ، ويا حبيب بن مظاهر ، ويا زهير بن
ألقين ، ويا يزيد بن مظاهر ، ويا يحيى بن كثير ، ويا هلال بن نافع ، ويا إبراهيم بن
الحصين ، ويا عمير بن المطاع ، ويا أسد الكلبي ، ويا عبد الله بن عقيل ، ويا مسلم بن الصفا ،
ويا فرسان الهيجاء ، مالي أناديكم فلا تجيبوني ، وأدعوكم فلا تسمعوني ؟ ! أنتم نيام
أرجوكم تنتبهون ، أم حالت مودتكم عن إمامكم فلا تنصرونه ؟ ! فهذه نساء الرسول ( صلى الله عليه وآله )
لفقدكم قد علاهن النحول ، فقوموا من نومتكم أيها الكرام ، وادفعوا عن حرم الرسول
الطغاة اللئام ، ولكن صرعكم والله ريب المنون وغدر بكم الدهر الخؤون ، وإلا لما كنتم
عن دعوتي تقصرون ، ولا عن نصرتي تحتجبون ، فها نحن عليكم مفاجعون وبكم لاحقون ،
فإنا لله وإنا إليه راجعون " .
هذه كلمات تحرق القلب وتستدر الدمع وتشد الإنسان إلى حب الحسين الذي أنشأ
يقول في ذلك الموقف :
قوم إذا نودوا لدفع ملمة * والقوم بين مدعس ومكردس
لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا * يتهافتون على ذهاب الأنفس
نصروا الحسين فيالها من فتية * عافوا الحياة والبسوا من سندس ( 1 )
هامش
1 - ناسخ التواريخ 2 : 377 ، معالي السبطين 2 : 19 ، مقتل الحسين عليه السلام لأبي مخنف ، 133 وفيهما
بدل الأسماء بعد اسم يزيد بن مظاهر : يا فلان وفلان .