تعالى خلق الدنيا للبلاء ، وخلق أهلها للفناء ، فجديدها بال ، ونعيمها مضمحل ،
وسرورها مكفهر ، والمنزل بلغة ، والدار قلعة ، فتزودوا فان خير الزاد التقوى ، واتقوا
الله لعلكم تفلحون " ( 1 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - مهما كانت الصعوبات حولك إستخدم كل وسيلة بيدك في تبيين مرامك وهدفك
وفكرك .
2 - شرفك رهان غيرتك ومروءتك ، فالله الله في الشرف والإحساس به .
3 - إن من بواعث الشجاعة في دفع الشر هو الغيرة ، فلابد من التفكير فيها دائما لخلق
الشجاعة ودفع المخاطر التي تهدد القيم الإيمانية .
E / في الموعظة بالصبر والثبات
وكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) قد شد على قلوب أهل بيته بالصبر والرضي بقضاء الله ، فلما
رأى النساء يبكين عليه ليلة عاشوراء ، وسمع أخته أم كلثوم تنادي : وا ضيعتنا بعدك يا أبا
عبد الله ! عزاها ( عليه السلام ) وقال لها : يا أختاه ! تعزي بعزاء الله ، فإن سكان السماوات يفنون ،
وأهل الأرض كلهم يموتون ، وجميع البرية يهلكون .
ثم قال : يا أختاه ! يا أم كلثوم ، وأنت يا زينب ، وأنت يا فاطمة ( ابنته ) وأنت يا رباب
( زوجته ) انظرن إذا أنا قتلت . . فلا تشققن علي جيبا ، ولا تخمشن علي وجها ، ولا تقلن
هجرا ( 2 ) .
هذه الوصايا دروس في توثيق العلاقة بالله خاصة عند الهزات الكبيرة ، ودروس في
التسليم إلى الله والتفكير في سفر لابد لكل أن حي أن يسلكه ، ودروس في الإباء
والاحتفاظ على العزة والكرامة لكي لا يشمت العدو المستكبر بصاحب الهدف الشامخ .
ولم يكتف الإمام ( عليه السلام ) بالتفوه لهذه الدروس التربوية مرة واحدة بل سبقتها مرات
ولحقتها أيضا تأكيدا على أهمية القضية .
هامش
1 - حياة الإمام الحسين ( عليه السلام ) / ج 3 ص 281 نقلا عن زهر الآداب / ج 1 ص 162 نقلنا بتصرف قليل
في الألفاظ .
2 - اللهوف : 34 .