أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فقتل من أعداء الله نيفا وأربعين ، ثم شدت عليه الرجالة غدرا
فصرعته ، فأبنه الحسين ( عليه السلام ) ، وحزن عليه ووصف قتله بأجمل كلمة يستحقها فقال : " قتلة
مثل قتلة النبيين وآل النبيين " . ثم التفت إلى الحر - وكان به رمق - فقال له - وهو يمسح الدم
عنه - : " أنت الحر كما سمتك أمك ، وأنت الحر في الدنيا والآخرة " . ( 1 )
ما أروع الأحرار عندما يقلدهم الحسين وسام الحرية الإلهية للعروج بهم على بساط
الحرية فوق سماء الأجيال كلها حتى الوصول إلى أحضان الحور العين في رياض الجنة
الباقية ، وتكفي الحسين هداية الحر إلى حقيقة الحرية حتى ولو كان له موقف سئ من
قبل ، ان الحسين مثال رحمة الله التي وسعت المذنبين التائبين ، أليس الله يحب التوابين
ويحب المتطهرين ؟
هذا وفي أصول الكافي عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : سمعته
يقول : " إذا كان يوم القيامة جمع الله تبارك وتعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد
ثم ينادي أين أهل الفضل ، قال ( عليه السلام ) : فيقوم عنق من الناس فتلقاهم الملائكة فيقولون :
وما كان فضلكم فيقولون : كنا نصل من قطعنا ونعطي من حرمنا ونعفو عمن ظلمنا ، قال
فيقال لهم : صدقتم ادخلوا الجنة " .
قال الشاعر :
لذة العفو إن نظرت بعين العدل * أشفى من لذة الانتقام
هذه تكسب المحامد والأجر * وهذه تجئ بالآثام
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لما يأتيك نادم قد سبقت منه الإساءة إليك إقبل اعتذاره قربة إلى الله مهما كانت
إساءته كبيرة .
2 - إن الحقد لا محل له في قلب المؤمن . فلا تحقد حتى على أعدائك .
3 - التواصل ضرورة أخلاقية بين المؤمنين .
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 111 .