والمتواضعة ، وليعلموا البشرية أيضا معاني الإخلاص في الحب والتفاني لأجل الوفاء
بالحق . ولا يكون هذا كله إلا لجاذبية الحسين المعنوية وأخلاقه العالية وتواضعه ، انه
الصدق كله ، أصله ولبه .
السابقون إلى المكارم والعلى * والحائزون غدا حياض الكوثر
لولا صوارمهم ووقع نبالهم * لم يسمع الآذان صوت مكبر
وكما قال عدوهم كعب بن جابر :
فلم تر عيني مثلهم في زمانهم * ولا قبلهم في الناس إذ أنا يافع
أشد قراعا بالسيوف لدى الوغا * ألا كل من يحمي الدمار مقارع
وقد صبروا للطعن والضرب حسرا * وقد نازلوا لو أن ذلك نافع ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن من يسلك الأخلاق الحسنة مع الناس ، سوف يرى وقوفهم معه يوما في
الأزمات .
2 - ضرورة حديث الصبر والأجر الأخروي عندما تشتد الأمور وتصعب المواقف .
E / في قيمة الحرية ونبل التضامن
روى البحراني ، عن حمزة الثمالي قال : سمعت علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام )
يقول : لما كان اليوم الذي استشهد فيه أبي ، جمع أهله وأصحابه في ليلة ذلك اليوم
فقال لهم : " يا أهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل ( جملا لكم ) فانهجوا بأنفسكم ، فليس
المطلوب غيري ، ولو قتلوني ما فكروا فيكم ، فانجوا رحمكم الله فأنتم في حل وسعة من
بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني " .
فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد : والله يا سيدنا يا أبا عبد الله لا خذلناك أبدا ، والله
لا قال الناس : تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده حتى قتل ، ونبلوا بيننا وبين الله عذرا
ولا نخليك أو نقتل دونك .
هامش
1 - منتهى الآمال ( المعرب ) ج 1 ص 640 .