أيسرك أن يبيض وجهك عند رسول الله ويسود وجهي عند فاطمة الزهراء ؟
والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء . فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين ( عليه السلام ) :
وهو يبكي ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : " ما يبكيك " ؟
فقال : سيدي أبت الأسدية إلا مواساتكم !
فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : " جزيتم منا خيرا " ( 1 ) .
وكأني أراك أيها القارئ الكريم قد حدقت الدموع في عينيك الآن دون إرادتك ، من
خلالها انظر إلى هذه المواقف المتبادلة بين الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه من الرجال والنساء
لتستيقن شموخ القيم الأخلاقية وعلو الإنسان في معانيه الإنسانية عند الإمام الحسين .
إن الوفاء والشرف والمواساة والحب ورعاية حقوق الآخرين وشفافية علاقات القائد
والمقود وكل المفردات الأخلاقية في هذا السياق قد برزت بين الإمام ( عليه السلام ) وأنصاره في
أجمل مظاهرها وأكمل معالمها . هنيئا لهم ولكل من يتزين بزينة الأخلاق الحسينية
الخالدة بخلود الأخلاق الإلهية .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - احترام مشاعر الإنسان تجاه عرضه وشرفه مبدأ أخلاقي جميل ، ذلك لأن الرجل قد
يستحي أن يبرز هذه المشاعر أمام قائده ، فالقائد ذو الأخلاق الجميلة والنباهة يقدر تلك
الحالة .
2 - للنساء مكانتهن الخاصة في المنظور الحسيني ، وللمرأة أن تفي للمدلول الأخلاقي
في هذا المنظور - .
3 - البكاء في مواقف السرور والابتهاج أدق تعبير عن الحب والشكر والتلاحم .
E / في أدب الاخوة وحب العبادة
لقد زحفت طلائع جيش ابن سعد نحو معسكر الإمام الحسين ( عليه السلام ) في عصر الخميس
لتسع خلون من شهر محرم ، فقد صدرت إلى القيادة العامة الأوامر المشددة من ابن زياد
هامش
1 - معالي السبطين 1 : 340 .