وأخيرا انظر أيها القارئ الحريص على عاقبتك من إنتصر في نهاية هذا الحوار ؟
الحسين بن علي ( عليه السلام ) أم عمر بن سعد ؟
لاشك ، الحسين ( عليه السلام ) وأخلاقه السلمية الرائدة وحلمه العظيم وأخلاقه مع الناس هو
المنتصر ماديا ومعنويا ، ولم ينحصر انتصاره بزمن دون زمن . وأما عمر بن سعد فلم يصل
إلى بغيته في ملك ( ري ) ولذة السلطة في تلك المنطقة الموعودة .
وهل يهمل الله دعاءا قاله حبيبه الحسين ؟ ! تدبروا أيها الناس في هذه الحقائق
ولا تغفلوا .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - القوي لا يخاف اللقاء مع مناوئه والحوار معه .
2 - إذا أردت تفنيد منطق عدوك استمع إلى مبرراته ثم حاصره فيها من كل جهة حتى
لا تبقى له أية ذريعة يتوسل بها .
E / في التواضع والوفاء والحب
في عصر يوم تاسوعاء ، إذ في غده كان التاريخ يستعد لتسجيل ملحمة عاشوراء
الدامية ، جمع الحسين ( عليه السلام ) أصحابه وأهل بيته . قال علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) :
فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : " اثني
على الله أحسن الثناء وأحمده على السراء والضراء ، اللهم إني أحمدك على أن أكرمتنا
بالنبوة ، وعلمتنا القرآن ، وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعا وأبصارا وأفئدة
فاجعلنا من الشاكرين .
أما بعد فإني لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبر ولا
أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم الله عني خيرا ، ألا وإني لأظن يوما لنا من
هؤلاء الأعداء ، ألا وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعا في حل ليس عليكم مني ذمام ،
هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا ، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ثم
تفرقوا في سوادكم ومدائنكم حتى يفرج الله ، فان القوم إنما يطلبوني ولو قد أصابوني
للهو عن طلب غيري " .
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص٢٠٤