فقال : أريد الدخول على الحسين ( عليه السلام ) .
فقال له زهير : ألق سلاحك وادخل .
فقال : حبا وكرامة ، ثم ألقى سلاحه ودخل - على الحسين ( عليه السلام ) - فقبل يديه ورجليه ،
وقال : يا مولاي ما الذي جاء بك إلينا وأقدمك علينا ؟
فقال ( عليه السلام ) : " كتبكم " .
فقال : الذين كاتبوك هم اليوم من خواص ابن زياد .
فقال له : " إرجع إلى صاحبك وأخبره بذلك " .
فقال : يا مولاي من الذي يختار النار على الجنة ، فوالله ما أفارقك حتى ألقى حمامي
بين يديك . ( 1 )
نعم . . هذه ثمرة الأخلاق الكريمة التي تذوقها الرجل ممن كان فيه الخير كله ،
الحسين ( عليه السلام ) لم يعتمد معه إلا على طينته الطيبة ، فحرث فيها بأخلاقه النافذة عبر الحوار
الهادئ ، والمنطق المقنع ، وكلمات لا يجانبها العقل ، أجل وكيف يذهب الرجل عن
الحسين ( عليه السلام ) والجنة بين يديه ؟
هكذا جذبت أخلاق الحسين ( عليه السلام ) مبعوث عدوه الغاشم فاختار الحق على الباطل .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - تبقى المبادئ الأخلاقية هي المنتصرة دائما ، ولكن لابد من اليقين بهذه الحتمية
الدائمية لتتقوى الاستقامة على ضوئها .
2 - إن على الهادف في الحياة أن يبني حركته على أساس الدليل والمنطق والشواهد
القوية ، ليقنع بذلك الناس ويجلبهم إلى دعوته .
3 - إفتح بابك بوجه مخالفك إذا أراد أن يلتقي بك .
E / في الحلم والمبادرة إلى الحوار
أرسل الحسين ( عليه السلام ) إلى ابن سعد : " إني أريد أن أكلمك فالقني الليلة بين عسكري
وعسكرك " .
هامش
1 - مقتل الحسين لأبي مخنف : 81 الإمام الحسين وأصحابه 1 : 224 ، معالي السبطين 1 : 309 .