E / في الشهامة
كتب عبيد الله بن زياد ( لعنه الله ) إلى الحسين ( عليه السلام ) : أما بعد يا حسين فقد بلغني نزولك
بكربلا ، وقد كتب إلي أمير المؤمنين يزيد أن لا أتوسد الوثير ، ولا أشبع من الخبز ، أو
ألحقك باللطيف الخبير ، أو ترجع إلى حكمي وحكم يزيد بن معاوية والسلام ! !
فلما ورد الكتاب - إلى - الحسين ( عليه السلام ) قرأه ورمى به ثم قال : " لا أفلح قوم آثروا مرضاة
أنفسهم على مرضاة الخالق " . ولم يتكلم الحسين ( عليه السلام ) ، فسأله المبعوث عن جواب
الكتاب ؟
قال ( عليه السلام ) : " ماله عندي جواب ، لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب " .
فعاد الرجل إلى ابن زياد وأخبره ذلك . فغضب ابن زياد أشد الغضب ( 1 ) .
ترى كيف الطغاة حقراء ضعفاء ! هكذا لابد من إرغام أنوفهم في التراب .
فيالها من شهامة حسينية ، ولن تتحقق إلا إذا تخلق الانسان المسلم بأخلاق الحسين ( عليه السلام )
المتحرر من الدنيا وراحتها الزائلة ، إنها أخلاق الأحرار الذين شعارهم " المنية لا الدنية " ،
" وهيهات منا الذلة " ، " والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد " .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - ما أجمل الشجاع حينما يحتقر الطغاة الحقراء فيدخل النار في قلوبهم قبل نار
جهنم .
2 - تعلم كيف تمارس عزتك في الحياة التي لست ولا عدوك من الخالدين فيها .
3 - انظر دائما إلى البعيد وتحمل معاناتك الطارئة ، لأنها جاءت لتنتهي ، وأنت جئت
لتبقى مع بقاء الحق إن كنت صابرا .
E / في العطف والتضامن والعطاء
قيل لمحمد بن بشير الحضرمي : قد أسر ابنك بثغر الري ، فقال : ما أحب أن يؤسر وأنا
أبقى بعده حيا .
هامش
1 - الفتوح 5 : 95 مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1 : 239 وفيه اشتروا مرضاة المخلوق بسخط
الخالق ، بحار الأنوار 46 : 383 ، العوالم 17 : 234 . ونحن نقلنا ذلك بتصرف في الألفاظ دون ألفاظ
الحسين ( عليه السلام ) .