وخارجه . فكما الرسول الظاهري لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، كذلك
الرسول الباطني يتناغم مع تعاليم الوحي ولا يتنافر معها أبدا .
ولذا أسس علماء أصول الفقه قولهم بأن ( كل ما حكم به الشرع حكم به العقل ، وكل ما
حكم به العقل حكم به الشرع ) .
ومن أدلتهم على ذلك الحديث الوارد عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : " إن لله على الناس
حجتين ، حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) وأما
الباطنة فالعقول " ( 1 ) .
ومن وصاياه ( عليه السلام ) أيضا قوله : " ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ،
فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ، وأكملهم عقلا
أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة " ( 2 ) .
فالعلاقة بين العقل والأخلاق الحسنة علاقة الموجه والموجه . إن العقل هو الذي يدل
إلى فهم الأخلاق الحسنة وطريقة الالتزام بها أيضا وتعرية ضده ، أي الجهل الذي يسقط
صاحبه في الأخلاق السيئة .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " الخلق المحمود من ثمار العقل ، والخلق المذموم من ثمار
الجهل " . ( 3 )
وهكذا فتطبيق التعاليم الأخلاقية من خلال قيادة العقل المنفتح على الشرع أمر عملي
في عصرنا ، فلا عذر للمتخلف عن القيم الأخلاقية الثابتة والمجربة في سلوك الهداة ،
وليس التبرير بظواهر الزمان المتغيرة إلا هروب من المسؤولية الشرعية إلى عبادة الهوى .
قال الله تعالى : * ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه
ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه
وكان أمره فرطا ) * ( 4 ) .
فالسلوك الفردي والالتزامات الاجتماعية والآداب الشخصية فروع تنبثق من أصول
هامش
1 - بحار الأنوار / ج 1 ص 137 .
2 - أصول الكافي / ج 1 ص 16 .
3 - ميزان الحكمة / ج 3 ص 138
4 - سورة الكهف : الآية / 28