خرج علينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - كأني أنظر إليه كما أنظر إليك الساعة - حامل الحسين بن
علي على عاتقه - كأني أنظر إلى كفه الطيبة واضعها على قدمه يلصقها بصدره - فقال :
" يا أيها الناس ، لأعرفن ما اختلفتم بعدي .
هذا الحسين بن علي : خير الناس جدا وخير الناس جدة : جده محمد رسول الله ، سيد
النبيين . وجدته خديجة بنت خويلد ، سابقة نساء العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله .
هذا الحسين بن علي : خير الناس أبا ، وخير الناس أما : أبوه : علي بن أبي طالب ، أخو
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووزيره ، وابن عمه ، وسابق رجال العالمين إلى الإيمان بالله ورسوله .
وأمه فاطمة بنت محمد ، سيدة نساء العالمين .
هذا الحسين بن علي : خير الناس عما ، وخير الناس عمة : عمه جعفر بن أبي طالب ،
المزين بالجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء . وعمته أم هانئ بنت أبي طالب .
هذا الحسين بن علي : خير الناس خالا ، وخير الناس خالة : خاله القاسم بن محمد
رسول الله . وخالته زينب بنت محمد رسول الله .
ثم وضعه عن عاتقه ، فدرج بين يديه ، وحبا .
ثم قال : يا أيها الناس : هذا الحسين بن علي : جده وجدته في الجنة ، وأبوه وأمه في
الجنة ، وعمه وعمته في الجنة ، وخاله وخالته في الجنة ، وهو وأخوه في الجنة . إنه لم
يؤت أحد من ذرية النبيين ما أوتي الحسين بن علي ما خلا يوسف بن يعقوب " ( 1 ) .
ويقول المحدث الشيخ عباس القمي ( قدس سره ) في كتابه ( نفس المهموم ) : إعلم أن مناقب
مولانا الحسين ( صلوات الله عليه ) واضحة الظهور ، وسناء شرفه ومجده مشرق النور ، فله
الرتبة العالية والمكانة السامية في كل الأمور ، فما اختلف في نبله وفضله واعتلاء محله
أحد من الشيعة ولا الجمهور . . فكما وصفه مولانا وإمامنا المهدي ( صلوات الله عليه ) في
زيارة الناحية المقدسة : " وفي الذمم رضي الشيم ، ظاهر الكرم ، متهجدا في الظلم ،
قويم الطرائق ، كريم الخلائق ، عظيم السوابق ، شريف النسب ، منيف الحسب ، رفيع
الرتب ، كثير المناقب ، محمود الضرائب ، جزيل المواهب ، حليم رشيد ، منيب جواد ،
هامش
1 - مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور : 7 / 5 - 126 . أقول وعدم شبهه بيوسف ربما من حيث السلطان
الدنيوي .