ومتى مات لم يحزن عليه غيري ، وأم الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي
ودمي ، ومتى مات حزنت ابنتي وحزن ابن عمي وحزنت أنا عليه ، وأنا أؤثر حزني
على حزنهما - وهكذا قرر النبي ( صلى الله عليه وآله ) . يا جبريل ! تقبض إبراهيم ، فديته بإبراهيم .
قال : فقبض بعد ثلاث ، فكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا رأى الحسين ( عليه السلام ) مقبلا ، قبله وضمه إلى
صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم " ( 1 ) .
وعن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " بي أنذرتم ، وبعلي بن أبي طالب
اهتديتم . وقرأ : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * . وبالحسن أعطيتم الإحسان ، وبالحسين
تسعدون ، وبه تشقون . ألا إن الحسين باب من أبواب الجنة ، من عانده حرم الله عليه
ريح الجنة " ( 2 ) .
بالحسين يسعد المسلمون ولكن من يتجرد عنه يشقى . ذلك لأن أخلاق الإمام
الحسين ( عليه السلام ) وبرعاية جده سيد المرسلين وأبيه إمام المتقين وأمه سيدة نساء العالمين قد
اتسمت بالحكمة الإلهية ، فكانت شخصيته كاملة . .
وهكذا ، فإذا كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) على خلق عظيم - كما وصفه الله في محكم كتابه الكريم -
فإن سبطه الحسين ( عليه السلام ) امتداد له في الأخلاق العظيمة والفضائل الرسالية كما هو امتداده
العضوي . وانك تجد في قراءتك لسيرة الجد والسبط ( محمد والحسين ) ذلك الامتدادين
الواضحين وضوح الشمس والقمر .
عن ربيعة السعدي ، قال : لما اختلف الناس في التفضيل ، رحلت راحلتي ، وأخذت
زادي حتى دخلت المدينة ، فدخلت على حذيفة بن اليمان ، فقال لي : ممن الرجل ؟ قلت :
من أهل العراق ! فقال : من أي العراق ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة .
قال : مرحبا بكم ، يا أهل الكوفة .
قلت : اختلف الناس في التفضيل ، فجئت لأسألك عن ذلك ؟
فقال لي : على الخبير سقطت ، أما إني لا أحدثك إلا بما سمعته أذناي ووعاه قلبي
وأبصرته عيناي :
هامش
1 - تاريخ بغداد / ج 2 ص 204 .
2 - القطرة ، من بحار مناقب النبي والعترة / للسيد أحمد المستنبط 1 : 44 / ح 34 .