خلق الطفل وتكييف صفاته ، فلا نشك في أن أبوي الحسين ( عليهم السلام ) كانا من أرفع الآباء خلقا ،
وأكرمهم نسبا . وإن تربيتهما كانت أحسن تربية وأشرفها وأقدرها على إنماء الأخلاق
الفاضلة ، والسجايا الحميدة في نفس الإنسان .
وهل نشك في ربيب الرسول ذاته ، وربيب من رباهما الرسول فاطمة وعلى ( عليهم
جميعا صلوات الله وتحياته ) ؟
أفلا نرضى من الله العزيز كلمته العظيمة في القرآن حيث يقول :
* ( مرج البحرين يلتقيان ، بينهما برزخ لا يبغيان ، فبأي آلاء ربكما تكذبان * يخرج منهما
اللؤلؤ والمرجان ) * ( 1 ) .
فالبحران هما بحر النبوة ومنبعه فاطمة ( عليها السلام ) عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وبحر الوصاية من قبل
علي ( عليه السلام ) . فلابد لهذين البحرين - إذا التقيا - أن يخرج منهما اللؤلؤ الحسن ، والمرجان
الحسين ( عليهما السلام ) .
هذه هي الوراثة . . إنها أقدس وأرفع مما يتصور . . ولا تسأل عن التربية ، فلقد كانت
أنصع وأروع من كل تربية ، كان شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يهتم بالحسين ( عليه السلام ) وتربيته بصورة
مباشرة . ( 2 )
إن الحسين ( عليه السلام ) إعداد نبوي هادف ولغاية طويلة الأمد بطول عمر الحياة على هذه
الأرض ، وقد رعاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) برعايته الخاصة ولم يقل فيه عبثا وجزافا " حسين مني وأنا
من حسين " .
يقول ابن عباس : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه
الأيمن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، تارة يقبل هذا ، وتارة يقبل هذا ، إذ هبط عليه جبرئيل ( عليه السلام )
بوحي من رب العالمين ، فلما سرى عنه - يعني عرج جبرئيل إلى السماء - قال ( صلى الله عليه وآله ) :
" أتاني جبريل من ربي ، فقال لي : يا محمد ! إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك :
لست أجمعهما لك ، فافد أحدهما بصاحبه .
فنظر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فبكى ، ونظر إلى الحسين ( عليه السلام ) فبكى ، ثم قال : إن إبراهيم ( عليه السلام ) أمه أمة ،
هامش
1 - سورة الرحمن : الآية 19 - 22 .
2 - اقتباس من كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليه السلام ) / آية الله السيد محمد تقي المدرسي .