E / في الرد على الجاهل البغيض
كان لمعاوية جواسيس بالمدينة يكتبون إليه أمور الناس . فكتب إليه أحدهم أن الحسين
أعتق جارية له وتزوجها . فكتب معاوية إلى الحسين يعيره ويعيبه . فرد عليه الإمام الحسين
بالرسالة التالية :
" أما بعد فقد بلغني كتابك وتعييرك إياي بأني تزوجت مولاتي - أي الأمة - وتركت
أكفائي من قريش . فليس فوق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منتهى في شرف ، ولا غاية في نسب ، وإنما
كانت يميني خرجت من يدي بأمر إلتمست فيه ثواب الله . ثم أرجعتها على سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله )
وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة ووضع عنا به النقيصة ، فلا لوم على امرئ مسلم إلا في
مأثم ، وانما اللوم لوم الجاهلية " ( 1 ) .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - وجوب الرد على الظالم الجاهل وتذكيره بالقيم الاسلامية .
2 - أن يعمل الانسان لله ولا يبالي بلومة اللائمين الجهلاء .
3 - إن الانسان حر في زواجه وأحواله الشخصية ما التزم فيها بالشروط الشرعية
والأخلاقية فيها .
4 - حرمة التجسس والتدخل في الأمور الخاصة بالأشخاص .
E / في أدب الكناية البليغة
روي أنه قد تذاكروا العقل عند معاوية ، وكان الحسين ( عليه السلام ) حاضرا ، فقال ( عليه السلام ) : " لا يكمل
العقل إلا باتباع الحق "
فقال معاوية : ما في صدوركم إلا شئ واحد ! ! ( 2 )
نعم لم يكن في صدر الحسين ( عليه السلام ) إلا شئ واحد ، وهو الحق والعدل ، والكرم ،
والحرية وارشاد الأمة إلى منهج الدين المحمدي الحق ، وهذا مالم يكن يعقله معاوية بن
هامش
1 - موسوعة المصطفى والعترة / للشاكري / ج 6 ص 91 .
2 - بحار الأنوار / ج 17 ص 217 .