أبي سفيان ، وأنى له أن يعقل وهو لم يتعلم عبادة الله التي قد تعلمها الحسين بن علي ( عليهما السلام )
الذي كان من دعائه : " اللهم أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل التقوى ، ومناصحة
أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وحذر أهل الخشية ، وطلب أهل العلم ، وزينة أهل
الورع ، وحذر أهل الجزع ، حتى أخافك اللهم مخافة تحجزني عن معاصيك ، حتى
أعمل لطاعتك عملا أستحق به كرامتك ، وحتى أناصحك في التوبة خوفا لك ، وحتى
أخلص في النصيحة حبي لك ، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن ظن بك ، سبحان
خالق النور ، سبحان الله العظيم . " ( 1 )
* الدروس المستفادة هنا :
1 - يمكنك أن تقول كلمتك الرشيدة بالكناية ، فإنها أبلغ من التصريح بالقصد في
أحيان كثيرة .
2 - العقل أساس التقدم والسعادة والهناء ، وعندما تغيب السعادة فإنه يدل على غياب
العقل ، لأن الأثر يتبع مؤثره .
E / في الإباء والشجاعة
امتنعت يثرب من البيعة ليزيد ، وأعلن زعماؤها وعلى رأسهم سبط النبي المصطفى
الإمام الحسين ( عليه السلام ) رفضهم القاطع للبيعة مع يزيد السافل ، ورفعت السلطة المحلية
تقريرها إلى معاوية ، فرأى أن يسافر إلى يثرب ليتولى بنفسه إقناع المعارضين ، فإن أبوا
أجبرهم على ذلك ، واتجه معاوية إلى يثرب في موكب رسمي تحوطه قوة هائلة من
الجيش ، ولما إنتهى إليها استقبله أعضاء المعارضة - الجبناء - فجفاهم وهددهم ، لأنه
يعرف خواءهم ، وفي اليوم الثاني أرسل إلى الإمام الحسين وإلى عبد الله بن عباس ، وكان
معاوية يطمح استعطاف الحسين ( عليه السلام ) ، فلما مثلا عنده قابلهما بالتكريم والحفاوة ، وأخذ
يسأل الحسين ( عليه السلام ) عن أبناء أخيه الحسن ، والإمام يجيبه ، ثم خطب معاوية فأشاد
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأثنى عليه ، وعرض إلى بيعة يزيد ومنح ابنه الألقاب الفخمة والنعوت الكريمة
ودعاهما إلى بيعته .
هامش
1 - أدب الحسين وحماسته / ص 58 نقلا عن المجلد التاسع عشر من بحار الأنوار .