أولست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد عبد ثقيف ، وزعمت أنه
ابن أبيك ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الولد للفراش وللعاهر الحجر ، فتركت سنة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) وخالفت أمره متعمدا ، واتبعت هواك مكذبا بغير هدى من الله ، ثم سلطته على
العراقين فقطع أيدي المسلمين ، وسمل أعينهم ، وصلبهم على جذوع النخل ، كأنك
لست من هذه الأمة وكأنها ليست منك . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " من ألحق بقوم نسبا
ليس لهم فهو ملعون " .
أولست صاحب ( قاتل ) الحضرميين الذين كتب إليك ابن سمية أنهم على دين
علي ، فكتبت إليه أن اقتل من كان على دين علي ورأيه ، فقتلهم ، ومثل بهم بأمرك ،
ودين علي هو دين محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي كان يضرب عليه أباك ، والذي إنتحالك إياه
أجلسك مجلسك هذا ولولاهموا كان شرفك تجشم الرحلتين في طلب الخمور !
وقلت : انظر لنفسك ودينك والأمة واتق شق عصا هذه الأمة ، وان ترد الناس إلى
الفتنة .
فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة ، ولا أعلم نظرا لنفسي وديني أفضل
من جهادك ، فإن أفعله فهو قربة إلى ربي ، وإن أتركه فذنب أستغفر الله منه في كثير من
تقصيري ، وأسأل الله توفيقي لأرشد أموري .
وقلت فيما تقول : إن أنكرك تنكرني ، وإن أكدك تكدني ، وهل رأيك إلا كيد
الصالحين منذ خلقت ؟ ! فكدني ما بدا لك . فاني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وأن
لا يكون على أحد أضر منه على نفسك ، على أنك تكيد فتوقظ عدوك وتوبق نفسك ،
كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم ومثلت بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق ، فقتلتهم
من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا بما شرفت وعرفت ، مخافة
أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوه ، أو ماتوا قبل أن يدركوه .
فأبشر يا معاوية بالقصاص ، وأيقن بالحساب ، واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة
ولا كبيرة إلا أحصاها . وليس الله بناس لك أخذك بالظنة وقتلك أولياءه على الشبهة
والتهمة ، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى الغربة والوحشة ، وأخذك الناس ببيعة
من أخلاق الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: عبد العظيم المهتدي البحراني
ص١٤٧