E / في أدب النقد والتصحيح
للنقد هدف نبيل ، وهو تصحيح الفكرة لخدمة الحق الذي لو انكشف لمال إليه كل ذي
لب . لهذا فان المخلصين للحق لا يخشون النقد أبدا بل يرحبون به ويحترمون الناقد
المخلص . والنقد بين المخلصين أنفسهم دليل التواضع وحب الأصلح وعدم المكابرة
على الحق ، وهذا ما نجده في أخلاق الصالحين .
قيل للحسين ( عليه السلام ) : إن أبا ذر يقول : الفقر أحب إلي من الغنى ، والسقم أحب إلي من
الصحة ، فقال ( عليه السلام ) : " رحم الله تعالى أبا ذر ، أما انا فأقول : من اتكل على حسن اختيار الله
تعالى له لم يتمن غير ما اختاره الله عز وجل له " . ( 1 )
لا شك في مقام أبي ذر عند الله ، كما لا شك أيضا في أن الأولياء درجات عند الله . ولذا
كان أبو ذر الغفاري رغم مقامه وكبر سنه لا يرى لنفسه درجة عند المقارنة بدرجة الحسين
( عليه السلام ) أنظر إلى أدب النقد والتصحيح الذي بدأه الحسين ( عليه السلام ) بكلمة ( رحم الله تعالى أبا ذر )
فهل نتعلم من الإمام الحسين ( عليه السلام ) أخلاقه وأدبه إذا أردنا نقد الآخرين لتصحيح المسار ؟ !
* الدروس المستفادة هنا :
1 - لا شك أن الاحترام مسألة أخلاقية ، وبيان الحق مسألة أخلاقية أخرى ، فإذا تزاحمتا
في مورد فان الحكمة الأخلاقية تكفل بالعلاج التوفيقي بينهما .
2 - إن فوق كل عالم تقي من هو أعلم منه وأدرى وأدق وأكثر رعاية للتقوى ، فمن
الجدير بالعاقل أن لا يغلق على نفسه أبواب التعلم من كل عالم بحثا عن الأفضل بشكل
مستمر .
E / في التدليل إلى الخير
عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ( عليهم السلام ) قال : " كتب رجل إلى الحسين
بن علي ( عليهما السلام ) : يا سيدي أخبرني بخير الدنيا والآخرة ، فكتب إليه : بسم الله الرحمن
الرحيم ، أما بعد فإنه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس ، ومن طلب
هامش
1 - إحقاق الحق 11 : 591 .