E / في أسلوب الكلام الدامغ
مر الحسين ( عليه السلام ) على عبد الله بن عمرو بن العاص - وكان من أعداء الحسين ( عليه السلام ) - فقال
عبد الله : من أحب أن ينظر إلى أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى هذا المجتاز ،
وما كلمته منذ ليالي - حرب - صفين ، فأتى به أبو سعيد الخدري إلى الحسين ( عليه السلام ) .
فقال - له - الحسين ( عليه السلام ) : " أتعلم اني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء وتقاتلني وأبي
يوم صفين ، والله ان أبى لخير مني " ؟
فاستعذر ، وقال : إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : أطع أباك ! - وأبوه عمرو بن العاص ، ذلك الثعلب
الماكر الذي هندس للبيت الأموي ظلمهم وفسادهم ، وهل يأمر النبي بطاعة هذا الخبيث
المفسد في الأرض ؟ -
إلا أن عبد الله بن العاص المنافق لا زال لم يعرف حقيقة الحسين المتصلة بحقيقة جده
محمد ( صلى الله عليه وآله ) لذلك إنطفأ ناكصا رأسه حينما رد عليه الإمام الحسين ( عليه السلام ) قائلا : " إما سمعت
قول الله تعالى : * ( وان جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما ) * ، ( 1 ) وقول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما الطاعة في المعروف . وقوله : لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ! " ( 2 )
حقا إن منطق النفاق متهافت من داخله ، ولذا يتساقط كأوراق الخريف عندما تهب
رياح المنطق الحسيني الجارف . الحسين ( عليه السلام ) منطقه القرآن والأحاديث النبوية ، ومنطق
المنافقين كذب ودجل ، وما كتب الله لهذا المنطق إلا الزهوق .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن الأخلاق الجميلة تفرض جاذبيتها حتى على العدو ، فتجره إلى الاعتراف
والإشادة بصاحبها ولو نفاقا .
2 - من الأخلاق أن تكشف ضدها ، وتعري قبح النفاق والدجل ، ولكن في أحيان كثيرة
بل أكثرها يتم ذلك بالعمل الأخلاقي الجيد .
هامش
1 - سورة لقمان : الآية / 15 .
2 - المناقب لابن شهرآشوب 4 : 73 ، نور الثقلين 4 : 203 ، العوالم 17 : 35 حديث 1 ، بحار الأنوار 43 : 297
حديث 59 ، أسد الغابة 3 : 351 ، مجمع الزوائد 9 : 186 مع اختلاف ، الميزان 16 : 220 ، كنز الدقائق 8 : 27 .