فقال : أنا العبد الذي بت عندي ليلة كذا ، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت . وأراه
علامات عرف الحسين أنه الحسن ، فقال الحسين له : " لمن أنت يا غلام " ؟
فقال : لفلان .
فقال : " كم غنمك " ؟
قال : ثلاثمائة .
فأرسل إلى الرجل فرغبه حتى باعه الغنم والعبد فأعتقه ، ووهب له الغنم مكافأة لما
صنع مع أخيه - الحسن - وقال : " إن الذي بات عندك أخي ، وقد كافأتك بفعلك معه " ( 1 ) .
في أي ميزان توزن هذا السخاء الحسيني وهذه الحكمة والأدب ؟
* الدروس المستفادة هنا :
1 - أداء حق الأخ واجب أخلاقي مفروض .
2 - كتمان الإحسان من شروط قبوله عند الله .
3 - زيادة المكافأة كرم في الأخلاق .
4 - تدبير المواقف الأخلاقية لطافة وفن وحكمة .
E / في ترك الجدال والمماراة
روي أن رجلا قال للحسين بن علي ( عليهما السلام ) : إجلس حتى نتناظر في الدين ، قال : " يا هذا
أنا بصير بديني ، مكشوف علي هداي ، فإن كنت جاهلا بدينك فاذهب فاطلبه ، ما لي
وللمماراة وإن الشيطان ليوسوس للرجل ويناجيه ، ويقول : ناظر الناس في الدين ،
لئلا يظنوا بك العجز والجهل ، ثم المراء لا يخلو من أربعة أوجه : إما أن تتمارى أنت
وصاحبك فيما تعلمان ، فقد تركتما بذلك النصيحة وطلبتما الفضيحة ، وأضعتما ذلك
العلم ، أو تجهلانه فأظهرتما جهلا ، وخاصمتما جهلا ، وإما تعلمه أنت فظلمت
صاحبك بطلب عثرته ، أو يعلمه صاحبك فتركت حرمته ، ولم تنزل منزلته ، وهذا كله
محال ، فمن أنصف وقبل الحق وترك المماراة ، فقد أوثق إيمانه وأحسن صحبة دينه ،
هامش
1 - كتابه المعروف ( مقتل الحسين عليه السلام ) 1 : 153 .