تمهيدا لثورة أخيه ، ولو كان الحسن في موقع الحسين لثار على يزيد مثل ما فعل الحسين .
ولقد أثبتا ( عليهما السلام ) هذه الحقيقة في حياتهما بل واستمر الحسين يثبتها بزيارة قبر أخيه المظلوم
أسبوعيا ، وهذا هو الوفاء المستمر والمحبة الثابتة ، والآن اقرأ الخبر :
قال الحميري : روى أبو البختري ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : " إن الحسين بن علي ( عليهما السلام )
كان يزور قبر الحسن ( عليه السلام ) في كل عشية جمعة " . ( 1 ) .
هذا ما عدا مواقفهما المتلاحمة على طول خط الحياة والصراع ضد الباطل ، فلم يكن
بين الحسن والحسين أي خلاف أبدا ، لا في الرأي ولا في السلوك . وما قد نقله بعض
الجهلاء ليس إلا نقلا عن الأقلام الأموية المدسوسة ، فمن الأخلاق التبين وتعميد العقل
في تنقية المعارف الدينية والحقائق التأريخية .
* الدروس المستفادة هنا :
1 - إن الوفاء للحق وأهله لا حدود له .
2 - إن الثبات روح القيم الأخلاقية ، فلابد فيها من الثبات والاستمرار وعدم التلون وفق
المصالح الدنيوية .
E / في السخاء والحكمة والأدب
ويبلغ شرف السخاء عند الإمام الحسين ( عليه السلام ) أن سائلا يتوهم فيأتي الحسين يظنه
الحسن أخاه ( عليهما السلام ) لأنه كان قد وعده بمكافأة فلم يفشله ، ولم يخيبه ، ولم يكشف له
توهمه ، وإليك الرواية بتفاصيلها كما ينقلها الخوارزمي ( 2 ) ، حيث يقول :
خرج الحسن ( عليه السلام ) إلى سفر فمر براعي غنم ، فنزل عنده فألطفه وبات عنده ، فلما أصبح
دله على الطريق ، فقال له الحسن : إني ماض إلى ضيعتي ، ثم أعود إلى المدينة . ووقت له
وقتا وقال له : تأتيني به . فلما جاء الوقت شغل الحسن بشئ من أموره عن قدوم المدينة ،
فجاء الراعي وكان عبدا لرجل من أهل المدينة ، فصار إلى الحسين وهو يظنه الحسن ،
هامش
1 - قرب الإسناد : 139 حديث 492 ، بحار الأنوار 44 : 150 حديث 21 ، وسائل الشيعة 10 : 317 حديث 1 .
2 - وهو من علماء السنة .