وإن لهاشم فضلا عليكم * كما فضل الربيع على المحول
فقال معاوية : يا أعرابي ! أعطيك وتمدحه ؟ ! فقال الأعرابي : يا معاوية !
أعطيتني من حقه ، وقضيت حاجتي بقوله ( 1 ) .
وكان من حب الإمام الحسين سلام الله عليه للخير والرحمة أن كافأ
عليهما ، فقد روي عنه عليه السلام أنه قال : صح عندي قول النبي صلى الله
عليه وآله : " أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا
إثم فيه " . فإني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك ، فقال : يا ابن رسول
الله ! إني مغموم أطلب سرورا بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد أن أفارقه .
فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له ، فقال اليهودي : الغلام فداء
لخطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليك المال ، فقال عليه السلام : وأنا قد
وهبت لك المال . قال : قبلت المال ووهبته للغلام . فقال الحسين عليه السلام :
أعتقت الغلام ووهبته له جميعا ، فقالت امرأته : قد أسلمت ووهبت زوجي
مهري ، فقال اليهودي : وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار ( 2 ) .
فما أن رأى الإمام الحسين سلام الله عليه هذا الغلام يواكل الكلب
ويطلب سروره بسرور كلبه حتى بادر إلى إكرامه والشفقة عليه بأن ذهب إلى
صاحبه اليهودي ليشتريه منه ويحرره .
والرواية مؤنسة ، ولا تتأخر في الدخول إلى قلب كل طيب ، وقد نحدث
أنفسنا أن نعود عليها نطالعها من جديد ، لكني - وإن كنت أحب ذلك - لا أجد
بأسا أن نسمع الرواية من أخطب خوارزم على تفصيل فيها حيث قال :
هامش
1 - المناقب 4 : 81 .
2 - نفسه : 73 .