حتى وقفت أخته العقيلة زينب عليها السلام على ذلك الجسد المبضع ،
فشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان من القوم ، قائلة : يا محمداه
! صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين مرمل بالدماء ، مقطع الأعضاء ( 1 ) .
والحسين سلام الله عليه ذلك الكريم السخي الذي جاء بما عنده ، فأشبع
الجياع ، وسقى العطاشى ، وجفناه يرتدان عن حياء ألا يرد سائلا إلا بما يسره ،
وبما لم يرجه من عطاء وافر ، فإذا ظمئ في كربلاء قال له أعداء الله : لا تذوق
الماء ، ولا تشرب منه حتى تموت عطشا . وأبوا أن يسقوه .
يا ليت لا عذب الفرات لوارد * وقلوب أبناء النبي ظماء ( 2 )
وبدل أن يسقى الماء ، سقي الرماح رماح اللؤم ، وفي هذا يقول الشريف
الرضي :
يا رسول الله لو عاينتهم * وهم ما بين قتل وسبا
من رميض يمنع الظل ومن * عاطش يسقى أنابيب القنا ( 3 )
4 - السخاء مع الرأفة :
فالإمام الحسين سلام الله عليه قد أضفى على الأمة أبوته الحانية ، حيث
مسح على رأسها بيده الشفيقة ، وحباها بعواطفه الرقيقة ، واختلط ذلك بكرمه
وجوده ، فكان السائل عنده يغتبط بلطف الإمام الحسين سلام الله عليه وعطفه
عليه أكثر مما يفرح بالأموال والهدايا ، لأنه يحس أن في عطاء الحسين عليه
هامش
1 - زينب الكبرى عليها السلام : 110 .
2 - من قصيدة للشيخ محمد حسين كاشف الغطاء .
3 - ديوان الشريف الرضي .