الله عليه وآله يقتل رجالهم ، ويسبي نساءهم ، ويرعب أطفالهم ، والحسين
سلام الله عليه يعلم بنيته ، ولكن الأخلاق الحسينية تسدي الخير إلى كل أحد .
وقد علمنا أنه سمع رجلا عنده يقول : إن المعروف إذا أسدي إلى غير أهله
ضاع ، فقال له الحسين عليه السلام : ليس كذلك ، ولكن تكون الصنيعة مثل
وابل المطر ، تصيب البر والفاجر ، وقد بقي الإمام الحسين عليه السلام وبعد
سنين طويلة عند كلمته تلك . . فيوم عاشوراء استدعى عليه السلام عمر بن سعد
، فدعي له وكان كارها لا يحب أن يأتيه ، فقال : أي عمر ! أتزعم أنك تقتلني
ويوليك الدعي بلاد الري وجرجان ، والله لا تهنأ بذلك ، عهد معهود ،
فاصنع ما أنت صانع ، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، وكأني برأسك
على قصبة يتراماه الصبيان بالكوفة ويتخذونه غرضا بينهم ، فصرف بوجهه
عنه مغضبا ( 1 ) .
لقد وعظه الإمام الحسين عليه السلام فأبلغ ، وأخبره بما نوى ، وما عليه
حاله ، وما هو إليه في الغد مآله . . إلا أن الموعظة البالغة لا تنفع من شرح
بالكفر صدرا ، وعميت عينه عن الآخرة فلم يعد يرى إلا الدنيا ، ومات ضميره
وقسى قلبه ، واستبد به الطمع إلى حد فقد عاطفته . فمن أجل أمنية لا يدري
تتحقق أم لا ، لا يتورع عن قتل الأولياء والأبرياء ، وهتك الحرمات ، وقد
أخبره السبط الحسين عليه السلام أنه لن يحصل على ما أملوه . وعمر بن سعد
يعلم يقينا أن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله لم ولن يكذب ، ولكن نفسه
الشرهة لم تمهله ساعة يتدبر فيها فيرجع عما أقدم عليه . أما الحسين سلام الله
هامش
1 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 8 .