عليه فقد أوقفه على المحجة البيضاء ، هو ومن معه ، ذلك * ( ليهلك من هلك
عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، وإن الله لسميع عليم ) * ( 1 ) .
وذاك الشمر بن ذي الجوشن . . رأس البغض على آل الرسول صلى الله
عليه وآله ، يأتي بفتنة ليشق صف معسكر الحسين عليه السلام ، فيصيح بأعلى
صوته : أين بنو أختنا ؟ أين العباس وإخوته ؟ وقد جاء لهم بالأمان من عبيد
الله بن زياد إذا هم تركوا أخاهم الحسين عليه السلام وانصرفوا ، وكان له رحم
بهم ، إلا أن العباس وإخوته أعرضوا عن الشمر . وهنا يظهر الخلق الحسيني ،
فيعطي الفرصة لعدوه كيما يقول ما يريد ، فيقول عليه السلام للعباس وإخوته :
أجيبوه ولو كان فاسقا ، فقالوا لشمر : ما شأنك وما تريد ؟
قال : يا بني أختي أنتم آمنون ، لا تقتلوا أنفسكم مع الحسين ، والزموا
طاعة . . . يزيد ، فقال العباس - وهو الذي تعلم الإباء والوفاء من إمامه وأخيه
الحسين عليه السلام : لعنك الله ولعن أمانك ، أتؤمننا وابن رسول الله لا أمان
له ! وتأمرنا أن ندخل في طاعة اللعناء وأولاد اللعناء ؟ ! ( 2 )
وكان نصيب سيد شباب أهل الجنة سلام الله عليه من القوم الذين
وعظهم ، أن قال عمر بن سعد لأصحابه : ويحكم ! اهجموا عليه . . فحملوا عليه
يرمونه بالسهام حتى تخالفت بين أطناب المخيم ، فدهشت النساء وأرعبن ،
فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحدا إلا بعجه بسيفه فقتله ، والسهام
تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره . ( 3 )
هامش
1 - سورة الأنفال : 42 .
2 - تذكرة خواص الأمة : ص 142 ، ومثير الأحزان / لابن نما : 28 .
3 - مثير الأحزان / للشيخ شريف آل صاحب الجواهر .