ثم رجع إلى مركزه يكثر من قول " لا حول ولا قوة إلا بالله
العظيم " . ( 1 )
حتى إذا اشتد به العطش ، ورماه أبو الحتوف الجعفي بذلك السهم
المشؤوم في جبهته الشريفة ، وقف يستريح بعد أن ضعف عن القتال ، فرماه
رجل بحجر على جبهته المقدسة ، ورماه آخر بسهم محدد له ثلاث شعب وقع
على قلبه ، فقال : بسم الله وبالله ، وعلى ملة رسول الله . ثم هوى على الأرض
وبقي مطروحا مليا ، فأخذ القوم ، كل قبيلة تتكل على غيرها وتكره الإقدام على
قتله ( 2 ) ، هنا صاح الشمر : ما وقوفكم ؟ وما تنتظرون بالرجل وقد أثخنته
السهام والرماح ؟ احملوا عليه . ( 3 )
وكان هذا هو نصيب السبط الحسين عليه السلام من القوم الذين دلهم
على مرضاة الله ، وبالغ في وعظهم ، فما أن قال الشمر : احملوا عليه ، حتى
أسرع زرعة بن شريك فضربه على كتفه الأيسر ، ورماه الحصين في حلقه ( 4 ) ،
وضربه آخر على عاتقه ، وطعنه سنان بن أنس في ترقوته ثم في بواني صدره ،
ثم رماه بسهم في نحره ( 5 ) ، وطعنه صالح بن وهب في جنبه ( 6 ) .
وكان ما كان فيما بعد على يد ذلك الثعلبي - الشمر - . . يصور ذلك الشاعر
المسيحي پولس سلامة ، فيقول :
هامش
1 - اللهوف : 67 .
2 - تاريخ الطبري 6 : 259 .
3 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 35 .
4 - الإتحاف بحب الأشراف / للشبراوي : ص 16 .
5 - اللهوف : 70 .
6 - مقتل الحسين عليه السلام / للخوارزمي 2 : 25 .