الإمام الحسين " عليه السلام " لم يقتل ، لأنه قام لله ، ودعا إلى الحق والخير
والهدى والفضيلة ، لذا فهو يعيش في القلوب والضمائر ، وفي العقول والأنفس ،
يتجدد ذكره جيلا بعد آخر ، ويتأسى بأخلاقه ، لأنه ضرب أسمى الأمثلة في
محاسنها ومكارمها .
فهو الأسوة ، وهو القدوة ، نضعه أمامنا في كل موقف لنتعلم منه تلك
الدروس الخالدة التي سجلها بدمه الزاكي ، دماء أهل بيته الأخيار ، وأصحابه
المخلصين الأبرار .
ثالثا : إن الغرض من بيان الأخلاق الحسينية يتعدد ، فيكون :
أ - مرة ، لبيان الحقيقة ودحض الأباطيل .
ب - ومرة ، لترسيخ الاعتقاد بإمامة ووصاية أهل البيت " عليهم السلام " ،
إذ أخلاقهم ( صلوات الله عليهم ) دلت فيما دلت على شرفهم ورفعتهم ،
وإمامتهم .
ج - ومرة ، لإصابة الثواب ، إذ إن ذكر أهل البيت ( سلام الله عليهم ) عبادة ،
وهي في الوقت ذاته رحمة وسعادة .
جاء في كتاب الاختصاص للشيخ المفيد ( أعلا الله مقامه ) عن ابن بابويه
بأسانيده المفصلة عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت ابن عباس يقول : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : ذكر الله - عز وجل - عبادة ، وذكري عبادة ، وذكر
علي عبادة ، وذكر الأئمة من ولده عبادة . . ) .
وفي كتاب ( ثواب الأعمال - ص 108 ) للشيخ الصدوق ( قدس الله
سره ) : قال الإمام الصادق " عليه السلام " للفضيل : تجلسون وتتحدثون ؟ ، قال
الفضيل : نعم ، فقال " عليه السلام " : إن تلك المجالس أحبها ، فأحيوا أمرنا ،
الأخلاق الحسينية — صفحة 338
مساهمون: جعفر البياتي
ص٣٣٨