الحسين ( صلوات الله عليه ) ركزت على جوانب وأهملت جوانب ، ومرت على
جوانب مرورا سريعا عابرا ، ومن ذلك الجانب الأخلاقي في شخصية الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذي يعبر عن ذلك الإيمان السامق الراسخ ، وعن تلك
التقوى المنشدة إلى الله ، وعن ذلك العقل الحكيم والروح الطاهرة والنفس
الشريفة . فعمدت - بتوفيق الله تعالى - إلى تسليط الأضواء على المواقف
الأخلاقية لسيدي : الحسين بن علي ( عليهما أفضل الصلاة والسلام ) دون أن
أهمل الجانب التاريخي . فدخلت فيه حتى اقتحمت كربلاء لا أكتفي بذكر
مصائبها ، بل سجلت أخلاق الإمام الحسين ( سلام الله عليه ) في تلك المواقف
العصيبة ، التي أثبتت فيما أثبتته : إمامته ، وعصمته ، وعمق إيمانه واستحكام
تقواه ، وقوة التعلق والارتباط بالله ( جل وعلا ) .
فكربلاء . . . لم تكن ساحة اقتتال بين فئتين تتبارزان بالسيوف والرماح
والسهام فحسب ، بل كانت ساحة صراع بين : الحق والباطل ، الخير والشر ، النور
والظلام ، الهدى والضلال ، والإسلام والجاهلية . . وبين الأخلاق الإلهية
والأخلاق الشيطانية .
فحين تعامى القوم عن سبيل الهدى صدع الإمام الحسين " عليه السلام "
بمواعظه الحكيمة الراشدة ، وحين بخل القوم بأنفسهم وأموالهم تقدم " عليه
السلام " ليقدم كل ما لديه لله ( عز وجل ) ، وحين جبنوا وجدوه ذلك المقدام
الهمام الذي لا يخشى إلا الله " تبارك وتعالى " ، وحين كشر القوم عن أسنان
الحقد والرذيلة ، رأوا الحسين ( صلوات الله عليه ) ذلك الانسان الطيب الذي يريد
الخير للبشرية ، ويدعو إلى كل فضيلة .
ولذلك نحن لا نعتقد أن الحسين ( سلام الله عليه ) قد قتل ، نعم . . نال الشهادة
بأرفع درجاتها ، بل تشرفت الشهادة أن تضم إليها اسم الحسين ( عليه السلام ) . إن
الأخلاق الحسينية — صفحة 337
مساهمون: جعفر البياتي
ص٣٣٧