ليزيد : هل بقيت لذة من الدنيا لم تنلها ؟ قال : نعم ، أم أبيها هند بنت سهيل بن
عمرو خطبتها ، وخطبها عبد الله بن عامر بن كريز فتزوجته وتركتني . فأرسل
معاوية إلى عبد الله بن عامر وهو عامله على البصرة ، فلما قدم عليه قال : أنزل
عن أم أبيها لولي عهد المسلمين يزيد ، قال : ما كنت لأفعل ، قال : أقطعك
البصرة فإن لم تفعل عزلتك عنها ، قال : وإن . فلما خرج من عنده قال له مولاه :
امرأة بامرأة أتترك البصرة بطلاق امرأة . فرجع إلى معاوية فقال : هي طلاق .
فرده إلى البصرة ، فلما دخل تلقته أم أبيها فقال : استتري ، فقالت : فعلها اللعين ،
واستترت . قال : فعد معاوية الأيام حتى إذا انقضت العدة وجه أبا هريرة يخطبها
ليزيد وقال له : أمهرها بألف ألف . فخرج أبو هريرة فقدم المدينة ، فمر
بالحسين بن علي " عليه السلام " فقال : ما أقدمك المدينة يا أبا هريرة ؟ قال :
أريد البصرة أخطب أم أبيها لولي عهد المسلمين يزيد ، قال : فترى أن تذكرني
لها ، قال : إن شئت ، قال : قد شئت . فقدم أبو هريرة البصرة فقال لها : يا أم أبيها !
إن أمير المؤمنين يخطبك لولي عهد المسلمين يزيد ، وقد بذل لك في الصداق
ألف ألف ، ومررت بالحسين بن علي فذكرك ، قالت : فما ترى يا أبا هريرة ؟
قال : ذلك إليك ، قالت : فشفة قبلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إلي ،
قال : فتزوجت الحسين بن علي ، ورجع أبو هريرة فأخبر معاوية قال : فقال له :
يا حمار ، ليس لهذا وجهناك ، قال : فلما كان بعد ذلك حج عبد الله بن عامر فمر
بالمدينة فلقي الحسين بن علي فقال له : يا ابن رسول الله ! تأذن لي في كلام أم
أبيها ، فقال : إذا شئت ، فدخل معه البيت واستأذن على أم أبيها فأذنت له ،
ودخل معه الحسين ، فقال لها عبد الله بن عامر : يا أم أبيها ! ما فعلت الوديعة التي
استودعتك ؟ قالت : عندي ، يا جارية ! هاتي سفط كذا . فجاءت به ففتحته وإذا
هو مملوء لآلئ وجوهر يتلألأ ، فبكى ابن عامر ، فقال الحسين : ما يبكيك ؟
الأخلاق الحسينية — صفحة 290
مساهمون: جعفر البياتي
ص٢٩٠