الانسان فحسب ، بل تعدته إلى البهائم . .
فعند مبارزته اشتد به العطش ، فحمل نحو الفرات على عمرو بن الحجاج
فكشف جنده - وكانوا أربعة آلاف ، كشفهم عن الماء ، وأقحم الفرس الماء
ليشرب ( 1 ) .
وأكثر من ذلك ما رواه الطبري ، حيث ذكر في تاريخه ( 2 ) ، فبعد أن : طلع
عليهم الحر الرياحي مع ألف فارس بعثه ابن زياد ليحبس الحسين عن الرجوع
إلى المدينة أينما وجده ، أو يقدم به الكوفة ، فوقف الحر وأصحابه مقابل
الحسين في حر الظهيرة ( 3 ) .
قال الطبري : فلما رأى سيد الشهداء ما بالقوم من العطش ( أي الحر
وأصحابه ) أمر أصحابه أن يسقوهم ويرشفوا الخيل ، فسقوهم وخيولهم عن
آخرهم ، ثم أخذوا يملأون القصاع والطساس ، ويدنونها من الفرس ، فإذا عب
فيها ثلاثا أو أربعا أو خمسا عزلت ، وسقي آخر . . حتى سقوا الخيل كلها .
وكان علي بن الطعان المحاربي مع الحر ، فجاء آخرهم وقد أضر به
العطش ، فقال الحسين عليه السلام : أنخ الراوية ، وهي الجمل بلغة الحجاز ،
فلم يفهم مراده ، فقال عليه السلام : أنخ الجمل . ولما أراد أن يشرب جعل الماء
يسيل من السقاء ، فقال له الإمام الحسين عليه السلام : أخنث السقاء ، فلم يدر
( علي بن الطعان ) ما يصنع لشدة العطش ، فقام عليه السلام بنفسه وعطف
السقاء حتى ارتوى وسقى فرسه ( 4 ) .
وهذه هي الرحمة الحسينية العجيبة ، فبيده الشريفة يسقي البهائم الظامئة ،
هامش
1 - مقتل العوالم : 98 . ونفس المهموم : 188 .
2 - 6 : 226 .
3 - مقتل الحسين عليه السلام ، للخوارزمي 1 : 230 .
4 - مقتل الحسين عليه السلام ، للسيد المقرم : 182 .