لك ذلك . وقصده القوم ، واشتد القتال وقد اشتد به العطش ( 1 ) ، قيل : وقصده
القوم من كل جانب وافترقوا عليه أربع فرق من جهاته الأربع : فرقة بالسيوف -
وهم القريبون منه ، وفرقة بالرماح - وهم المحيطون به ، وفرقة بالسهام والنبال -
وهم الذين في أعالي التلال ورؤوس الهضاب ، وفرقة بالحجارة - وهم رجالة
العسكر . . ازدحم عليه العسكر ، واستحرى القتال ، وهو يقاتلهم ببأس شديد
وشجاعة لا مثيل لها ( 2 ) .
وحمل عليه السلام من نحو الفرات على عمرو بن الحجاج - وكان في
أربعة آلاف - فكشفهم عن الماء ، وأقحم الفرس الماء ، فلما مد الحسين يده
ليشرب ناداه رجل : أتلتذ بالماء وقد هتكت حرمك ؟ ! فرمى الماء ولم يشرب ،
وقصد الخيمة ( 3 ) .
وفي رواية الشيخ الدربندي رحمه الله : فنفض الماء من يده ، وحمل عليه
السلام على القوم فكشفهم ، فإذا الخيمة سالمة . . إن الإمام عليه السلام كان سيد
سادات أهل النفوس الأبية ، والهمم العالية ، فلما سمع أن المنافقين يذكرون اسم
الحرم والعترة الطاهرة كف نفسه عن شرب الماء بمحض ذكرهم هذا ، فقد سن
روحي له الفداء لأصحاب الشيم الحميدة والغيرة سنة بيضاء ، وطريقة واضحة
في مراعاة الناموس والغيرة ( 4 ) .
وهذه خصيصة شريفة أخرى من الخصائص الحسينية ، حيث وقف
عليها الشيخ التستري أعلا الله مقامه فقال :
ومنها : الغيرة : بالنسبة إلى النفس ، وبالنسبة إلى الأهل والعيال . أما
هامش
1 - اللهوف : 67 .
2 - إبصار العين ، للشيخ السماوي .
3 - مقتل العوالم ، للشيخ عبد الله البحراني : 98 ، ونفس المهموم : 188 .
4 - في كتابه ( أسرار الشهادة ) : 411 .