ومقتضى الغيرة على " الحريم " ألا يتغافل عن حفظهن عن أجانب
الرجال ، وعن الأمور التي تخشى غوائلها ، ويمنعهن عن جميع ما يمكن أن
يؤدي إلى فساد وريبة .
وأما مقتضى الغيرة على " الأولاد " : أن تراقبهم من أول أمرهم ، فإذا
بدأت فيهم مخائل التمييز فينبغي أن يؤدبوا بآداب الأخيار ، ويعلموا محاسن
الأخلاق والأفعال ، والعقائد الحقة ( 1 ) .
ولأهمية الغيرة في حفظ المقدسات ، وسلامة الأمة وشرف كرامتها
جاءت الآيات الكريمة والأحاديث المنيفة تؤكد عليها ، وتبين فضائلها ، وتدعو
إليها ، إذ هي خلق من أخلاق الله تبارك وتعالى ، ومن أخلاق الأنبياء والمرسلين ،
والأئمة الهداة المهديين صلوات الله عليهم أجمعين .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا وإن الله حرم الحرام ، وحد
الحدود ، وما أحد أغير من الله ، ومن غيرته حرم الفواحش ( 2 ) .
وعنه صلى الله عليه وآله أيضا قال : إني لغيور ، والله عز وجل أغير مني ،
وإن الله تعالى يحب من عباده الغيور ( 3 ) .
والغيرة مفصحة عن الإيمان ، لقول المصطفى صلى الله عليه وآله : إن
الغيرة من الإيمان ( 4 ) . وهي من نتائج القوة الغضبية في الانسان ، قد تنتج
مساوئ أخلاقية . . كالتهور وسوء الظن والغضب المذموم ، وقد تنتج محاسن
أخلاقية . . كالغضب لله تعالى ، والشجاعة والعزة والإباء .
وقد عرف الإمام الحسين عليه السلام بخلق الغيرة . . على الدين والحريم
هامش
1 - يراجع في تفصيل ذلك وبيانه المصدر السابق .
2 - أمالي الصدوق : 257 .
3 - كنز العمال : الخبر 7076 .
4 - من لا يحضره الفقيه 3 : 381 .