أتاه مسرعا وانكب عليه بعد أن كشف عنه قتلته ، فوضع خده على خده ، وقال :
على الدنيا بعدك العفا . . . يعز على جدك وأبيك أن تدعوهم فلا يجيبونك ،
وتستغيث فلا يغيثونك ( 1 ) .
ولما ضرب عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي رأس القاسم بن الإمام
الحسن عليه السلام بالسيف . . وقع الغلام لوجهه فقال : يا عماه ! فأتاه الحسين
كالليث الغضبان ، فضرب عمروا بالسيف فاتقاه بالساعد فأطنها ( 2 ) من
المرفق ، وانجلت الغبرة وإذا الحسين قائم على رأس الغلام وهو يفحص
برجليه ، والحسين يقول : بعدا لقوم قتلوك ، خصمهم يوم القيامة جدك . ثم قال :
عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا ينفعك ( 3 ) .
وروى بعضهم أن الإمام الحسين عليه السلام لما أصيب بالسهام
والحجارة ، وأعياه نزف الدم ، سقط على الأرض لا يقوى على القيام والنهوض .
فلبثوا هنيئة وعادوا إليه وأحاطوا به ، فنظر ( عبد الله بن الحسن السبط عليه
السلام ) وله إحدى عشرة سنة إلى عمه وقد أحدق به القوم ، فأقبل يشتد نحو
عمه ، وأرادت زينب حبسه فأفلت منها وجاء إلى عمه ، وأهوى بحر بن كعب
بالسيف ليضرب الحسين فصاح الغلام : يا ابن الخبيثة ! أتضرب عمي ؟ فضربه
واتقاها الغلام بيده فأطنها إلى الجلد ، فإذا هي معلقة ، فصاح الغلام : يا عماه !
ووقع في حجر الحسين فضمه إليه وقال : يا ابن أخي ! اصبر على ما نزل بك ،
واحتسب في ذلك الخير ، فإن الله تعالى يلحقك بآبائك الصالحين ( 4 ) .
هامش
1 - تاريخ الطبري 6 : 265 ، ومقتل العوالم : 95 .
2 - أي : قطعها .
3 - تاريخ الطبري 6 : 257 ، والبداية والنهاية 8 : 186 .
4 - تاريخ الطبري 6 : 259 ، واللهوف : 68 .