والأولاد . وهو الذي تربى في ظل أغير الناس : جده المصطفى ، وأبيه المرتضى ،
وأمه فاطمة الزهراء صلوات الله عليهم ، وعاش في بيت العصمة والطهارة
والنجابة ، والشرف المؤبد والكرامة ، ونشأ في أهل بيت لم تنجسهم الجاهلية
بأنجاسها ، ولم تلبسهم من مدلهمات ثيابها .
فالنبي صلى الله عليه وآله كان - كما يقول الإمام علي عليه السلام - :
لا يصافح النساء ، فكان إذا أراد أن يبايع النساء أتي بإناء فيه ماء فغمس يده ، ثم
يخرجها ، ثم يقول : أغمسن أيديكن فيه فقد بايعتكن ( 1 ) .
أما ابنته فاطمة صلوات الله عليها . . فقد سألها أبوها صلى الله عليه وآله
يوما : أي شئ خير للمرأة ؟ فقالت : أن لا ترى رجلا ولا يراها رجل . فضمها
إليه وقال : " ذرية بعضها من بعض " ( 2 ) .
وأما أمير المؤمنين سلام الله عليه . . فيكفي ما ذكره يحيى المازني حيث
قال : كنت جوار أمير المؤمنين عليه السلام مدة مديدة ، وبالقرب من البيت
الذي تسكنه زينب ابنته ، فوالله ما رأيت لها شخصا ، ولا سمعت لها صوتا ،
وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله تخرج
ليلا والحسن عن يمينها ، والحسين عن شمالها ، وأمير المؤمنين أمامها ، فإذا
قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين فأخمد ضوء القناديل . فسأله
الحسن مرة عن ذلك فقال : أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب ( 3 ) .
هذه الخفرة عقيلة بني هاشم سلام الله عليها كان لا بد - من أجل إنقاذ
الدين ، وفضح الجاهليين - أن تخرج إلى كربلاء لتثبت أن بني أمية لا يرقبون
هامش
1 - تحف العقول : 457 .
2 - المناقب ، عن حلية الأولياء ، لأبي نعيم ، ومسند أبي يعلى ، والآية في سورة آل عمران : 34 .
3 - زينب الكبرى ( ع ) : 22 .