بحقه وحقيقته ، وشيعه على طريقته ، أيضا آداب وعلامات وخواص بها امتاز
عن سائر المؤمنين ، واستحق لأن يحشر مع إمامه في درجة النبيين . فكان من
الواجب على العبد بعد معرفة الله عز وجل وصفاته ، ومعرفة نبيه صلى الله
عليه وآله وسلم وأخلاقه ، أن يعرف إمام زمانه ، وصفاته وأخلاقه المختصة
به ، بأن يعلم مقامه ومرتبته عند الله ، ويعرف شخصه من بين الخلق ، حتى
يتبعه ، ويقتفي أثره ، ويطيعه في أوامره ونواهيه ، ويصير من شيعته ) ( 1 ) .
والواقف على أخلاق الأئمة الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام يعرف
السر وراء تعلق الناس بهم جيلا بعد جيل ، لأن الأخلاق الإلهية المرضية
تجلت في شخوصهم بأجلى صورها ، وأحمد حالاتها ، وظهرت منهم بأطيب
معانيها ، وأدق مطلوباتها ومقتضياتها . . ولأن الأخلاق إحسان للآخرين ، وبيان
للحق والخير والفضيلة ، والنفس مجبولة على حب ذلك وبغض خلافه .
* قال الإمام جعفر الصادق سلام الله عليه : طبعت القلوب على حب
من أحسن إليها ، وبغض من أساء إليها ( 2 ) .
وفي رواية أخرى ، قال عليه السلام : جبلت القلوب على حب من
نفعها ، وبغض من ضرها ( 3 ) . ومن أنفع للخلق من النبي وآله صلوات الله
عليه وعليهم ؟ ! وهم الهداة أبواب الإيمان ، وساسة العباد ، ومصابيح الدجى ،
وكهف الورى ، والدعاة إلى الله ، والأدلاء على مرضاة الله . . حتى قال رسول
الله صلى الله عليه وآله في ظل الآية الشريفة : * ( واعبدوا الله ولا تشركوا به
هامش
1 - المحجة البيضاء 4 : 173 .
2 - من لا يحضره الفقيه / للشيخ الصدوق 4 : 301 / 913 .
3 - الكافي 8 : 152 / 140 .