الحسين عليه السلام فقال : عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي ( 1 ) .
واسترجع كثيرا .
وتقدم زهير بن القين فوضع يده على منكب الحسين وقال مستأذنا :
أقدم هديت هاديا مهديا * فاليوم ألقى جدك النبيا
وحسنا والمرتضى عليا * وذا الجناحين الفتى الكميا
وأسد الله الشهيد الحيا
فقاتل قتال الأبطال ، وقتل جماعة عظيمة حتى قتل ، فوقف الحسين
وقال : لا يبعدنك الله يا زهير ، ولعن قاتليك . . . ( 2 )
وجاء عمرو بن جنادة الأنصاري بعد أن قتل أبوه ، وهو ابن إحدى عشرة
سنة يستأذن الحسين ، فأبى عليه السلام وقال : هذا غلام قتل أبوه في الحملة
الأولى ولعل أمه تكره ذلك . قال الغلام : إن أمي أمرتني . فأذن له ، فما أسرع أن
قتل ورمي برأسه إلى جهة الحسين ، فأخذته أمه ومسحت الدم عنه ، وعادت إلى
المخيم ، فأخذت عمودا وقيل سيفا ، فردها الحسين إلى الخيمة بعد أن أصابت
بالعمود رجلين ( 3 ) . هذا والحسين عليه السلام يتجرع غصص الآلام وهو
يرى أصحابه يقتلون على أيدي الظالمين حتى لم يبق منهم أحد .
وبعد أن قدم المخلصين ، مال السخاء الحسيني إلى أن يقدم أهل بيته ،
وكان أول من تقدم أبو الحسن علي الأكبر ، ولد الحسين عليه السلام ، فلما رآه
لم يتمالك دون أن يرخي عينيه بالدموع ، ثم رفع شيبته المقدسة نحو السماء ،
هامش
1 - الكامل 4 : 29 . وتاريخ الطبري 6 : 251 . ومقتل الحسين عليه السلام 2 : 19 .
2 - تاريخ الطبري 6 : 253 . ومقتل الحسين عليه السلام 2 : 20 .
3 - مقتل الحسين عليه السلام 2 : 22 .