وعليه دين ، وإن علي بن الحسين عليه السلام باع ضيعة له بثلاثمائة ألف
درهم ليقضي دين الحسين عليه السلام وعدات كانت عليه ( 1 ) . فلم يبق شيئا
كان عنده ، ولا عجب وهو القائل : الشح فقر ، والسخاء غنى ( 2 ) ، والقائل :
مالك إن لم يكن لك كنت له ، فلا تبق عليه ، فإنه لا يبقي عليك ( 3 ) .
ذلك أن الحسين صلوات الله عليه من عظم سخائه قد بذل كل ما عنده من
الأموال ، ولم يكتف بذلك حتى استدان وقضى بالدين حوائج المحتاجين ، ثم لم
يكتف بذلك ، لأن سخاءه أعلى من ذلك ، حتى تعدى كرمه الأموال ، حيث جاد
بالأصحاب المخلصين له ، فقدمهم لله سبحانه وتعالى بعد أن استأذنوه ، وبعد أن
قتل منهم خمسون في الحملة الأولى . فتقدم مسلم بن عوسجة وجالد أعداء الله ،
فما انجلت غبرة الاقتتال إلا عن مصرعه ، فمشى إليه الإمام الحسين عليه السلام
وقال : رحمك الله يا مسلم ( 4 ) .
وعندما قال الحصين وقد رأى الحسين عليه السلام يستعد للصلاة قال :
إنها لا تقبل ( 5 ) . أجابه حبيب بن مظاهر رضي الله عنه : زعمت أنها لا تقبل
من آل الرسول وتقبل منك يا حمار ! ثم كان بينهما اقتتال شديد حتى كاد
حبيب أن يقتله لكن أصحابه استنقذوه ، فقاتلهم حبيب وقتل منهم على كبره
اثنين وستين رجلا ، حتى غدر به أعداء الله فقتلوه واحتزوا رأسه ، فهد مقتله
هامش
1 - كشف المحجة لثمرة المهجة ، للسيد ابن طاووس : 125 .
2 - لمعة من بلاغة الحسين عليه السلام : 104 .
3 - الدرة الباهرة : 24 .
4 - تاريخ الطبري 6 : 249 .
5 - وسائل الشيعة للحر العاملي 1 : 247 .