روى الشبلنجي الشافعي في كتاب ( نور الأبصار ) ( 1 ) : أنه قيل للحسن
رضي الله عنه : لأي شئ نراك لا ترد سائلا وإن كنت على فاقة ؟ فقال : إني لله
سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا ، وأرد سائلا ، وإن الله تعالى
عودني عادة ، أن يفيض نعمه علي ، وعودته أن أفيض نعمه على الناس ،
فأخشى إن قطعت العادة ، أن يمنعني العادة . ثم أنشد يقول :
إذا ما أتاني سائل قلت : مرحبا * بمن فضله فرض علي معجل
ومن فضله فضل على كل فاضل * وأفضل أيام الفتى حين يسأل
وكان الإمام زين العابدين ، علي بن الحسين ، سلام الله عليهما ، إذا أتاه
سائل قال له : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة ( 2 ) .
فهم سلام الله عليهم يفرحون بالقادم عليهم يسألهم فيقضون دينه ،
ويفرجون عن كربته ، ولا يبالون كم عندهم وكم يريد سائلهم . فقد أعطى رجل
سيدنا الحسين عليه السلام رقعة كتب عليها حاجته ، فقال له الإمام الحسين عليه
السلام : حاجتك مقضية . قبل قراءتها ( 3 ) .
فلا ينظرون إلى ما بقي عندهم بعد عطائهم ، بل ينظرون إلى رحمة الله
ومرضاته جل وعلا . . قال له مولى له : والله ما بقي عندنا درهم واحد .
وكان الإمام الحسين عليه السلام قد أكرم رجلا ذا حاجة بكل ما لديه ، ثم
قال : لكني أرجو أن يكون لي بفعلي هذا أجر عظيم ( 4 ) .
والإمام الحسين عليه السلام أوسع صدرا من أن ينظر إلى المحتاج أكان
من شيعته أم من مخالفيه ، فأسامة بن زيد كان من الممتنعين عن بيعة الإمام
هامش
1 - ص 177 .
2 - تذكرة الخواص : 184 .
3 - الخصائص الحسينية : 22 .
4 - مقتل الحسين عليه السلام 1 : 153 .