إذا بقيتم بلا إمام هدى ولا علم يرى ، يبرأ بعضكم من بعض . » « 1 »
27 - وعن ابن أبي عمير ، عن موسى بن جعفر عليهما السّلام في حديث ، قال قلت له :
« الأئمّة تكون فيهم من يغيب ؟ » قال : « نعم ، يغيب عن أبصار النّاس شخصه ، ولا يغيب عن قلوب المؤمنين ذكره ، وهو الثّانى عشر منّا . » « 2 »
28 - وعن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال « 3 » : « مع القائم من العرب شئ يسير . » قيل له : « إنّ من يصف منهم هذا الأمر لكثير . » فقال : « لا بدّ للنّاس من أن يمحّصوا ، ويميّزوا ، ويغربلوا ، وسيخرج في الغربال خلق كثير . » « 4 »
29 - وعن مالك بن خمرة [ حمزة خ ل ] قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « كيف أنت ؟ إذا اختلفت الشّيعة هكذا . » - وشبّك على أصابعه وأدخل بعضها في بعض - فقلت : يا أمير المؤمنين ! ما عند ذلك من خير فقال : « الخير كلّه عند ذلك ، يا مالك ! عند ذلك يقوم قائمنا . » « 5 » الحديث
أقول : يظهر من هذه الأخبار وما تشابهها أنّ في زمن الغيبة ابتلاءت عظيمة لأهل الايمان ؛ ويظهر منها أيضا أنّه من يكون الفائز والنّاجى ، وانّ الخاسر الخائب من هو ؟
ولا يخفى أنّ الابتداء والامتحان سنّة من السّنن الإلهيّة ، لأهل الايمان وغيرهم ، في كلّ زمن وعصر من الأعصار ، ولا يختصّ بزمن الغيبة ، واللّه يمتحن كلّا بأمر ، وابتلى هذه الامّة بعد الرّسول صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام بالغيبة وأمور أخر ليس هنا محلّ ذكرها . قال عزّ من قائل :
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا : آمَنَّا . وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ؟ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ،
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 510 ، الرّواية 334 .
( 2 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 523 ، الرّواية 412 .
( 3 ) وفي ذيل رواية أخرى شبيهة بهذه الرّواية ( إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 527 ، الرّواية 490 . ) جملة ، وهي هذه ( ويل لطغاة العرب من شرّ قد اقترب ) .
( 4 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 537 ، الرّواية 489 .
( 5 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 537 ، الرّواية 491 .