به وجوهنا ، وفكّ به أسرنا ، وأنجح به طلبتنا ، وأنجز به مواعيدنا ، واستجب به دعوتنا ، وأعطنا به سؤلنا ، وبلّغنا به من الدّنيا والآخرة آمالنا ، وأعطنا به فوق رغبتنا ، يا غير المسؤولين ، وأوسع المعطين ! إشف به صدورنا ، وأذهب به غيظ قلوبنا ، واهدنا به لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك ، إنّك تهدى من تشآء إلى صراط مستقيم ، وانصرنا به على عدوّك وعدوّنا . اله الحق [ الخلق ] ! آمين .
أللّهمّ ! إنّا نشكو إليك فقد نبيّنا - صلواتك عليه وآله - وغيبة وليّنا [ إمامنا ] ، وكثرة عدوّنا وقلّة عددنا ، وشدّة الفتن بنا ، وتظاهر الزّمان علينا ؛ فصلّ على محمّد وآله [ آل محمّد ] ، وأعنا على ذلك بفتح منك تعجّله ، وبضرّ تكشفه ، ونصر تعزّه ، وسلطان حقّ تظهره ، ورحمة منك تجلّلناها ، وعافية منك تلبسناها . برحمتك ، يا أرحم الرّاحمين ! » « 1 »
عن سدير الصّيرفى قال : « دخلت أنا والمفضّل بن عمر ، وأبو بصير ، وأبان بن تغلب على مولانا أبى عبد اللّه الصّادق عليه السّلام ، فرأيناه جالسا على التّراب ، وعليه مسح « 2 » خيبرىّ ، مطوّق بلا جيب ، مقصّر الكمين ، وهو يبكى بكاء الواله الثّكلى ، ذات الكبد الحرّى ، قد نال الحزن من وجنتيه ، وشاح التّغيير في عارضيه ، وأبلى الدّموع محجريه « 3 » وهو يقول : « سيّدى ! غيبتك نفت رقادى « 4 » ، وضيّقت علىّ مهادى « 5 » ، وابتزّت « 6 » منّى راحة فؤادي . سيّدى ! غيبتك أو صلت مصابى بفجايع الأبد . وفقد الواحد بعد الواحد يفنى الجمع والعدد ، فما احسّ بدمعة ترقى من عيني ، وأنين يفتر « 7 » من صدري عن
هامش
( 1 ) اقبال الاعمال ، ص 60 - 61 .
( 2 ) المسح - بكسر الميم - : الكساء من الشّعر .
( 3 ) المحجر - كمجلس ومنبر - من العين ، ما دار بها وبدا من البرقع .
( 4 ) رقد الرّجل : نام .
( 5 ) المهاد : الفراش والأرض .
( 6 ) ابتزّه : استلبه .
( 7 ) يفتر : اى يخرج بفتور وضعف .