تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
دوارج الرّزايا وسوالف البلايا الّا مثّل بعيني عن غوابر « 1 » أعظمها وأفظعها ، وبواقي أشدّها وأنكرها ، ونوآئب مخلوطة بغضبك ، ونوازل معجونة بسخطك . » قال سدير : « فاستطارت عقولنا ولها ، وتصدّعت قلوبنا جزعا من ذلك الخطب الهائل ، والحادث الغآئل « 2 » ، وظننّا أنّه سمت « 3 » لمكروهة قارعة ، أو حلّت به من الدّهر بائقة . » فقلنا : « لا أبكى اللّه - يا بن خير الورى ! - عينيك . من أيّة حادثة تستنزف « 4 » دمعتك ، وتستمطر عبرتك ؟ وأيّة حالة حتمت عليك هذا المأتم ؟ . » قال : « فز فر الصّادق عليه السّلام زفرة انتفخ منها جوفه ، واشتدّ عنها خوفه ، وقال : « ويلكم ! نظرت في « كتاب الجفر » صبيحة هذا اليوم ، وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرّزايا ، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، الّذى خصّ اللّه به محمّدا والأئمّة من بعده عليهم السّلام ، وتأمّلت منه مولد قائمنا وغيبته ، وابطائه وطول عمره ، وبلوى المؤمنين في ذلك الزّمان ، وتولّد الشّكوك في قلوبهم من طول غيبته ، وارتداد أكثرهم عن دينهم ، وخلعهم ربقة الإسلام من أعناقهم ، الّتى قال اللّه تقدّس ذكره :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
« 5 » - يعنى الولاية - فأخذتني الرّقّة ، واستولت علىّ الأحزان . » « 6 » الحديث . أمّا بعد ، فرسالتنا هذه متكفّلة للبحث عن حياة القائم وما يتعلّق به - عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف - اعتمادا على بعض الآيات القرآنية وأخبار الرّسول الأعظم
هامش
( 1 ) الغوابر : جمع غابر ، نقيض الماضي . ( 2 ) الغائل : المهلك . ( 3 ) سمت : اى هيّأ . ( 4 ) استنزف الدّمع : استنزله . ( 5 ) الاسراء : 13 . ( 6 ) كمال الدّين ، ج 2 ، ص 352 ، الرّوايه 50 .