تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشموس المضيئة في الغيبة والظهور والرجعة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
اللّه عيسى بن مريم خلفه ؛ فإنّ اللّه عزّ وجل يخفى ولادته ويغيب شخصه ، لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . » « 1 » الحديث 13 - وعن عبد اللّه بن الفضل الهاشمىّ قال : سمعت الصّادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها ، يرتاب فيها كلّ مبطل . » ، فقلت له : « ولم ؟ جعلت فداك ! » قال : « لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم . » قلت : « فما وجه الحكمة في غيبته ؟ » قال : « وجه الحكمة في غيبته وجه الحكمة في غيبات من تقدّم من حجج اللّه تعالى ذكره ، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف الّا بعد ظهوره ، كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما اتاه الخضر عليه السّلام الّا بعد افتراقهما . يا بن الفضل ! إنّ هذا الأمر [ ظ : أمر ] من أمر اللّه ، وسرّ من سرّ اللّه ، وغيب من غيب اللّه ، ومتى علمنا أنّ اللّه عزّ وجل حكيم ، صدقنا بأنّ افعاله كلّها حكمة ، وإن كان وجهها غير منكشف . » « 2 » أقول : يستفاد من مجموع هذه الرّوايات بعض الأمور الّتى تكون علّة لغيبته - عجّل اللّه تعالى فرجه - لا كلّها ، لأنّه يظهر من بيان المعصوم عليه السّلام في الرّواية الأخيرة ، أنّ الحكمة في غيبته لا تنكشف الّا بعد ظهوره ؛ فعلى هذا ، يمكن أن يقال : إنّ الأمور المذكورة في الرّوايات ، كلّها دخيلة في غيبته عليه السّلام في الجملة ، لا بالجملة ، والعمدة هنا فهم معاني بعض هذه العلل والتّدبّر فيها . منها : خوفه عليه السّلام على نفسه في الرّواية الأولى ، ولعلّه مشير إلى انّه لو لم يغب عن أعين النّاس لتقتله أعاديه ، وقتله موجب لخلوّ الأرض عن الحجّة وسوخانها بأهلها . ومنها : استيفاء غيبة الأنبياء عليهم السّلام في الحديث الرّابع ، ولعلّه مشير إلى أنّ اللّه أراد أن يكون طول غيبته بمدّة مجموع غيبات الأنبياء عليهم السّلام . أما وجهها فلم يظهر لنا الّا أنّ اللّه تعالى بغيبتهم ابتلى امّتهم ، ولعلّه تعالى أراد أن يبتلى هذه الامّة ابتلاء أشدّ من ابتلاء
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 132 ، الرّواية 1 . ( 2 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 488 ، الرّواية 217 .