الفصل الثّالث عشر في بعض المعاني الواردة لأسمائه وكناه وألقابه عليه السّلام
1 - عن الصّقر بن دلف ، قال سمعت أبا جعفر محمد بن علىّ الرّضا عليهما السّلام يقول : « إنّ الإمام بعدى ابني علىّ ، أمره امرى ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي ، والإمامة بعده في ابنه الحسن ، أمره أمر أبيه ، وقوله قول أبيه ، وطاعته طاعة أبيه . » ثمّ سكت ، فقلت له : « يا بن رسول اللّه ! فمن الإمام بعد الحسن ؟ » فبكى عليه السّلام بكاء شديدا ، ثمّ قال : « إنّ من بعد الحسن ابنه القائم بالحقّ المنتظر . » فقلت له : « يا بن رسول اللّه ! لم سمّى القائم . » قال : « لأنّه يقوم بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته . » فقلت له : « ولم سمّى المنتظر ؟ » قال : « لأنّ له غيبة تكثر أيّامها ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون ، وينكره المرتابون ، ويستهزء بذكره الجاحدون ، ويكثر فيها الوقّاتون ، ويهلك فيها المستعجلون ، وينجو فيها المسلمون . » « 1 »
2 - وعن جابر ، قال : « أقبل رجل إلى أبى جعفر عليه السّلام وأنا حاضر . » إلى أن قال أبو جعفر عليه السّلام : « فإنّما سمّى المهدىّ ، لأنّه يهدى لأمر خفّى ، يستخرج التّوراة وسائر الكتب من غار بأنطاكيّة ، فيحكم بين أهل التّوراة بالتّوراة ، وبين أهل الإنجيل بالإنجيل ، وبين أهل الزّبور بالزّبور ، وبين أهل الفرقان بالفرقان ، وتجمع اليه أموال الدّنيا كلّها ، ما في بطن الأرض وظهرها . فيقول للنّاس : « تعالوا إلى ما قطعتم فيه الأرحام ، وسفكتم فيه الدّماء ، وركبتم فيه محارم اللّه . » فيعطى شيئا لم يعط أحد كان قبله . » « 2 » الحديث
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 30 ، الرّواية 4 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 29 ، الرّواية 2 .