القائم عليه السّلام أو قتله ، فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إلّا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون . » « 1 »
أقول : لا يخفى أنّ الحديث الأخير في هذا الفصل بيان وتوضيح للرّوايات الثّلاثة الأول . وفي الرّوايات نكات ينبغي التّنبيه عليها :
الأولى : أنّ لفظة « تعمى » في الحديث الأوّل « صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على النّاس . » تفيد نكتة لا يفيدها لفظ « تخفى » ، وإن كان فيه أيضا معناه في الجملة ؛ وذلك أنّ في هذا اللّفظ إشارة إلى أنّ ولادته عليه السّلام كانت ظاهرة للخواصّ ، وغيرهم عموا عنها بأمر من اللّه سبحانه وتعالى .
والشّاهد على هذا البيان لفظ « النّاس » حيث إنّ مورد استعماله في الكتاب والسّنّة هو عموم البشر لا الخواصّ منهم ، كما يظهر ذلك من الرّجوع إلى موارد استعمال هذا اللّفظ فيهما .
الثّانية : أنّ هذه الرّوايات بنفسها تشير إلى علامة من علائم ولادته .
الثّالثة : أنّ جملة « لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج . » مشيرة إلى أنّ لكلّ إمام معصوم في أىّ عصر وزمان وظيفة وتكليفا خاصّا بالنّسبة إلى النّاس والحكّام الجائرين الموجودين في عصره على حسب ما تقتضيه الهدنة « 2 » ورعاية مصالح الاسلام والمسلمين .
وصاحب الأمر عليه السّلام لو كان ظاهرا بين النّاس ، لوجب عليه أيضا لا محالة مراعاة الهدنة وما تقتضيه مصالح زمانه من المقابلة والجهاد مع الطّواغيت ، أو السّكوت والسّلم معهم تقيّة كما فعل سائر الأئمّة عليهم السّلام ؛ وكان يقتل على أيّة صورة من الصّورتين كما قتل آباؤه الطيّبون الطّاهرون - ويشير إلى ذلك الأخبار الواردة في علّة الغيبة . - ويؤدّى هذا
هامش
( 1 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 570 ، الرّواية 685 .
( 2 ) الهدنة بالضمّ : المصالحة والدّعة والسّكون ج هدن . ( أقرب الموارد )