جالس على دكان في الدّار ، وعن يمينه بيت عليه ستر مسبّل ، فقلت له : « سيّدى ! من صاحب هذا الامر ؟ » قال : « ارفع هذا السّتر . » فرفعته ، فخرج الينا غلام خماسي « 1 » له عشر أو ثمان أو نحو ذلك ، واضح الجبينين ، أبيض الوجه ، درىّ المقلتين ، « 2 » شثن « 3 » الكفّين ، معطوف الرّكبتين ، في خدّه الأيمن خال ، وفي رأسه ذوابة ، فجلس على فخذ أبى محمّد الحسن . » فقال : « هذا صاحبكم . » ثمّ وثب ، فقال له : « يا بنى ! ادخل إلى الوقت المعلوم . » فدخل البيت وأنا أنظر اليه ، فقال : « يا يعقوب ! انظر من في البيت . » فدخلت ، فما رأيت أحدا . » « 4 »
4 - محمّد بن علىّ بن حمزة العلوىّ قال : سمعت أبا محمّد عليه السّلام يقول : « قد ولد ولىّ اللّه ، وحجّته على عباده ، وخليفتي من بعدى ، مختونا ليلة النّصف من شعبان ، سنة خمس وخمسين ومأتين عند طلوع الفجر . » « 5 »
أقول : الأحاديث المنتخبة الّتى ذكرناها هنا تخبر عمّن رآه عليه السّلام في أوان عمره وصغر سنّة ، وهم من خواصّ أصحاب أبي محمّد العسكري عليه السّلام . وتقدّم في الفصل الثّالث ويأتي في الفصل الثّامن أحاديث تخبر عمّن رآه أيضا .
وعلى هذا ، فان كانت هناك روايات دالّة على أنّه عليه السّلام لم يره أحد في صغر سنّه ، تحمل على غير الخواصّ . ونتكلّم حول سنّه الشّريف في زمان حياة أبيه عليهما السّلام في الفصل الثّامن من الباب الأوّل ، ان شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) الخماسىّ : ذو الخمسة ، غلام خماسىّ أي بلغ طوله خمسة أشبار .
( 2 ) المقلة : شحمة العين الّتى تجمع السّواد والبياض ، أو الحدقة ، أو العين . والدّرىّ : الواسع ، أو المتلألأ .
( 3 ) اى غليظهما .
( 4 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 480 ، الرّواية 183 .
( 5 ) إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 570 ، الرّواية 683 .